البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 731 من 908

صفحة
[صفحة 731]

يهون عليه سكرات الموت، فيحتضنه ملك الموت، و يضمه ضمة يقبض فيها روحه، فيخر صريعا ميتا لا روح فيه.


فيقول الجبار عز و جل: من بقي يا ملك الموت؟و هو أعلم، فيقول: مولاي و سيدي، أنت أعلم بمن بقي، بقي إسرافيل و عبدك الضعيف ملك الموت، فيقول الجبار تبارك و تعالى: انطلق إلى إسرافيل فاقبض روحه، فينطلق ملك الموت إلى إسرافيل، كما أمره الجبار، فيقول له: ما أغفلك يا مسكين عما يراد بك، قد مات الخلائق كلهم، و قد أمرني ربي و مولاي أن أقبض روحك. فيقول إسرافيل: سبحان من قهر العباد بالموت، سبحان من تفرد بالبقاء، ثم يقول: مولاي هون علي سكرات الموت، مولاي هون علي سكرات الموت، مولاي هون علي مرارة الموت، فيضمه ملك الموت ضمة يقبض فيها روحه، فيخر ميتا صريعا.


فيقول الجبار جل جلاله: من بقي يا ملك الموت؟و هو أعلم، فيقول: أنت أعلم يا سيدي و مولاي بمن بقي، بقي عبدك الضعيف ملك الموت. فيقول الجبار: و عزتي و جلالي لأذيقنك مثل ما أذقت عبادي، انطلق بين الجنة و النار و مت، فينطلق بين الجنة و النار فيصيح صيحة، فلو لا أن الله تبارك و تعالى أمات الخلائق لماتوا عن آخرهم من شدة صيحة ملك الموت، فيموت، فتبقى السماوات خالية من أملاكها، ساكنة أفلاكها، و تبقى الأرض خالية من إنسها و جنها و طيرها و هوامها و سباعها و أنعامها، و يبقي الملك لله الواحد القهار الذي خلق الليل و النهار، فلا يرى أنيس، و لا يحس حسيس‏ (1) ، قد سكنت الحركات، و خمدت الأصوات، و خلت من سكانها الأرض و السماوات.


ثم يقول الله تبارك و تعالى للدنيا: يا دنيا، أين أنهارك، و أين أشجارك، و أين سكانك، و أين عمارك، و أين الملوك، و أين أبناء الملوك، أين الجبابرة و أبناء الجبابرة، أين الذين أكلوا رزقي و تقلبوا في نعمتي و عبدوا غيري، لمن الملك اليوم؟فلا يجيبه أحد. فيقول الله تعالى: لله الواحد القهار.


فتبقى الأرضون و السماوات ليس فيهن من ينطق و لا من يتنفس، ما شاء الله من ذلك-و قد قيل: تبقى أربعين يوما-و هو مقدار ما بين النفختين، ثم بعد ذلك ينزل الله تعالى من السماء السابعة بحرا، يقال له بحر الحيوان، ماؤه يشبه مني الرجال، ينزله ربنا أربعين عاما، فيشق ذلك الماء الأرض شقا، فيدخل تحت الأرض إلى العظام البالية، فتنبت بذلك الماء كما ينبت الزرع بالمطر، قال الله تعالى: وَ هُوَ اَلَّذِي يُرْسِلُ اَلرِّيََاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ إلى قوله تعالى: كَذََلِكَ نُخْرِجُ اَلْمَوْتى‏ََ (2) الآية، أي: كما أخرج النبات بالمطر كذلك يخرج بماء الحيوان، فتجتمع العظام و العروق و اللحوم و الشعور فيرجع كل عضو إلى مكانه الذي كان فيه في الدنيا، فترجع كل شعرة إلى هيئتها التي كانت في دار الدنيا، فتلتئم الأجساد بقدرة الله جل جلاله، و تبقى بلا أرواح.


ثم يقول الجبار جل جلاله: ليبعث إسرافيل؛ فيقوم إسرافيل حيا بقدرة الله تعالى، فيقول الجبار لإسرافيل:


التقم الصور، و الصور قرن من نور فيه أنقاب على عدد أرواح العباد، فتجتمع الأرواح كلها فتجعل في الصور، و يأمر الجبار إسرافيل أن يقوم على صخرة بيت المقدس، و ينادي في الصور، و هو في فمه قد التقمه، و الصخرة أقرب ما


____________


(1) الحسيس: الصوت الخفي. «أقرب الموارد-حسس-1: 191» .

(2) الأعراف 7: 57.

التالي ص 731/908 — الأصلية 731 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...