هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 737 من 919
صفحة
[صفحة 730]
يقول: وا حسرتاه وا ثبوراه، ثم قال له جبرئيل: عد، إلى ما كنت فيه[بإذن الله]، فقال: يا محمد، هكذا يحشرون يوم القيامة، فالمؤمنون يقولون: هذا القول، و هؤلاء يقولون ما ترى» .
99-9291/
____________
_3
- (بستان الواعظين) : قال حذيفة: كان الناس يسألون رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، عن الخير، و كنت أسأله عن الشر، فقال النبي (صلى الله عليه و آله) : «يكون في آخر الزمان فتن كقطع الليل المظلم، فإذا غضب الله على أهل الأرض، أمر الله سبحانه و تعالى إسرافيل أن ينفخ نفخة الصعق، فينفخ على غفلة من الناس، فمن الناس من هو في وطنه، و منهم من هو في سوقه، و منهم من هو في حرثه، و منهم من هو في سفره، و منهم من يأكل فلا يرفع اللقمة إلى فيه حتى يخمد و يصعق، و منهم من يحدث صاحبه فلا يتم الكلمة حتى يموت، فتموت الخلائق كلهم عن آخرهم، و إسرافيل لا يقطع صيحته حتى تغور عيون الأرض و أنهارها و بناؤها و أشجارها و جبالها و بحارها، و يدخل الكل بعضهم في بعض في بطن الأرض، و الناس خمود و صرعى، فمنهم من هو صريع على وجهه، و منهم من هو صريع على ظهره، و منهم من هو صريع على جنبه، و منهم من هو صريع على خده، و منهم من تكون اللقمة في فيه فيموت، فما أدرك به أن يبتلعها، و تنقطع السلاسل التي فيها قناديل النجوم، فتسوى بالأرض من شدة الزلزلة، و تموت ملائكة السماوات السبع و الحجب و السرادقات و الصافون و المسبحون و حملة العرش و الكرسي، و أهل سرادقات المجد و الكروبيون، و يبقى جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل و ملك الموت (عليهم السلام) .
فيقول الجبار جل جلاله: يا ملك الموت من بقي؟و هو أعلم، فيقول ملك الموت: سيدي و مولاي، بقي إسرافيل، و بقي جبرئيل، و بقي ميكائيل، و بقي عبدك الضعيف ملك الموت و هو خاضع خاشع ذليل، قد ذهبت نفسه لعظم ما عاين من الأهوال، فيقول الجبار تبارك و تعالى: انطلق إلى جبرئيل فاقبض روحه؛ فينطلق ملك الموت إلى جبرئيل (عليه السلام) ، فيجده ساجدا و راكعا، فيقول له: ما أغفلك عما يراد بك يا مسكين، قد مات بنو آدم و أهل الدنيا و الأرض و الطيور و السباع و الهوام و سكان السماوات و حملة العرش و الكرسي و السرادقات و سكان سدرة المنتهى، و قد أمرني المولى بقبض روحك. فعند ذلك يبكي جبرئيل (عليه السلام) ، و يقول متضرعا إلى الله تعالى: يا الله، هون علي سكرات الموت، فيضمه ملك الموت ضمة يقبض فيها روحه، فيخر جبرئيل (عليه السلام) منها ميتا صريعا.
فيقول الجبار جل جلاله: من بقي يا ملك الموت؟و هو أعلم، فيقول: يا سيدي و مولاي أنت أعلم بمن بقي، بقي ميكائيل و إسرافيل و عبدك الضعيف ملك الموت. فيقول الجبار جل جلاله: انطلق إلى ميكائيل فاقبض روحه؛ فينطلق ملك الموت إلى ميكائيل، كما أمره الله تعالى، فيجده ينظر إلى الماء يكيله على السحاب، فيقول له: ما أغفلك يا مسكين عما يراد بك، ما بقي لبني آدم رزق و لا للأنعام و لا للوحوش و لا للهوام، قد مات أهل السماوات و أهل الأرض و أهل الحجب و السرادقات و حملة العرش و الكرسي و سرادقات المجد و الكروبيون و الصافون و المسبحون، و قد أمرني ربي بقبض روحك. فعند ذلك يبكي ميكائيل و يتضرع إلى الله تعالى و يسأله أن