هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 742 من 919
صفحة
[صفحة 734]
يهبها صاحبها، و أثيبه عليها، و آخذ له بها عند الحساب، فتلازموا أيها الخلائق، و اطلبوا مظالمكم عند من ظلمكم بها في الدنيا، و أنا شاهدكم عليها (1) ، و كفى بي شهيدا. قال: فيتعارفون و يتلازمون، فلا يبقى أحد له عند أحد مظلمة أو حق إلا لزمه بها.
قال: فيمكثون ما شاء الله، فيشتد حالهم، و يكثر عرقهم، و يشتد غمهم، و ترتفع أصواتهم بضجيج شديد، فيتمنون المخلص منه بترك مظالمهم لأهلها، قال: و يطلع الله عز و جل على جهدهم، فينادي مناد من عند الله تبارك و تعالى، يسمع آخرهم كما يسمع أولهم، يا معشر الخلائق، أنصتوا الداعي الله تبارك و تعالى و استمعوا، إن الله تبارك و تعالى يقول لكم: أنا الوهاب، إن أحببتم أن تواهبوا فتواهبوا، و إن لم تواهبوا أخذت لكم بمظالمكم؛ قال:
فيفرحون بذلك لشدة جهدهم، و ضيق مسلكهم و تزاحمهم، قال: فيهب بعضهم مظالمهم رجاء أن يتخلصوا مما هم فيه، و يبقى بعضهم، فيقول: يا رب مظالمنا أعظم من أن نهبها؛ قال: فينادي مناد من تلقاء العرش: أين رضوان خازن الجنان، جنان الفردوس، قال: فيأمره عز و جل أن يطلع من الفردوس قصرا من فضة بما فيه من الأبنية و الخدم، قال: فيطلعه عليهم في حفافة القصر (2) الوصائف و الخدم، قال: فينادي مناد من عند الله تبارك و تعالى: يا معشر الخلائق، ارفعوا رؤوسكم، فانظروا إلى هذا القصر، قال: فيرفعون رؤوسهم، فكلهم يتمناه، قال: فينادي مناد من عند الله تبارك و تعالى: يا معشر الخلائق، هذا لكل من عفا عن مؤمن، قال: فيعفون كلهم إلا القليل، قال: فيقول الله عز و جل: لا يجوز إلى جنتي اليوم ظالم، و لا يجوز إلى ناري اليوم ظالم و لا من لأحد من المسلمين عنده مظلمة حتى آخذها منه عند الحساب، أيها الخلائق استعدوا للحساب.
قال: ثم يخلي سبيلهم، فينطلقون إلى العقبة، يكرد (3) بعضهم بعضا حتى ينتهون إلى العرصة، و الجبار تبارك و تعالى على العرش، قد نشرت الدواوين، و نصبت الموازين، و احضر النبيون و الشهداء، و هم الأئمة يشهد كل إمام على أهل عالمه بأنه قد قام فيهم بأمر الله عز و جل، و دعاهم إلى سبيل الله» .
قال: فقال له رجل من قريش: يا ابن رسول الله، إذا كان للرجل المؤمن عند الرجل الكافر مظلمة، أي شيء يأخذ من الكافر، و هو من أهل النار؟قال: فقال له علي بن الحسين (عليه السلام) : «يطرح عن المسلم من سيئاته بقدر ما له على الكافر، و يعذب الكافر بها مع عذابه بكفره عذابا بقدر ما للمسلم قبله من مظلمة» .
قال: فقال له القرشي: فإذا كانت المظلمة لمسلم عند مسلم، كيف تؤخذ مظلمته من مسلم؟قال: «يؤخذ للمظلوم من الظالم من حسناته بقدر حق المظلوم، فتزاد (4) على حسنات المظلوم» .
قال: فقال له القرشي: فإن لم يكن للظالم حسنات؟قال: «إن لم يكن للظالم حسنات، فإن للمظلوم سيئات،
____________
(1) في المصدر: شاهد لكم عليهم.
(2) أي جوانبه و أطرافه.
(3) كردهم: ساقهم و طردهم. «لسان العرب-كرد-3: 379» .