هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 808 من 855
صفحة
[صفحة 861]
ولده و من معه من أهل بيته، ثم يسلبون حرمه، فيستعين بي، و قد مضى القضاء مني فيه بالشهادة له و لمن معه، و يكون قتله حجة على من بين قطريها، فيبكيه أهل السماوات و أهل الأرضين جزعا عليه، و تبكيه ملائكة لم يدركوا نصرته.
ثم أخرج من صلبه ذكرا به أنصرك (1) ، و إن شبحه عندي تحت العرش، يملأ الأرض بالعدل و يطبقها بالقسط، يسير معه الرعب، يقتل حتى يشك فيه. فقلت: إنا لله و إنا إليه راجعون، فقيل له: ارفع رأسك. فنظرت إلى رجل من أحسن الناس صورة، و أطيبهم ريحا، و النور يسطع من بين عينيه و من فوقه و من تحته، فدعوته فأقبل إلي، و عليه ثياب النور، و سيماء كل خير، حتى قبل بين عيني، و نظرت إلى الملائكة قد حفوا به، لا يحصيهم إلا الله عز و جل، فقلت: يا رب، لمن يغضب هذا، و لمن أعددت (2) هؤلاء الملائكة، و قد وعدتني النصر فيهم، فأنا أنتظره منك، فهؤلاء أهلي و أهل بيتي، و قد أخبرتني بما يلقون من بعدي، و لو شئت لأعطيتني النصر فيهم على من بغى عليهم، و قد سلمت و قبلت و رضيت، و منك التوفيق و الرضا و العون على الصبر؟ فقيل لي: أما أخوك فجزاؤه عندي جنة المأوى نزلا بصبره، أفلج حجته على الخلائق يوم البعث، و اوليه حوضك، يسقي منه أولياءكم، و يمنع منه أعداءكم، و أجعل جهنم عليه بردا و سلاما، يدخلها فيخرج من كان في قلبه مثقال ذرة من المودة لكم، و أجعل منزلتكم في درجة واحدة في الجنة.
و أما ابنك المقتول المخذول المسموم، و ابنك المغدور المقتول صبرا، فإنهما ممن أزين بهما عرشي، و لهما من الكرامة سوى ذلك، مما لا يخطر على قلب بشر لما أصابهما من البلاء (3) ، و لكل من أتى قبره من الخلق (4) ، لأن زواره زوارك، و زوارك زواري، و علي كرامة زائري، و أنا أعطيه ما سأل، و أجزيه جزاء يغبطه به من نظر إلى عطيتي إياه، و ما أعددت له من كرامتي.
و أما ابنتك، فإني أوقفها عند عرشي، فيقال لها: إن الله قد حكمك في خلقه، فمن ظلمك و ظلم ولدك فاحكمي فيه بما أحببت، فإني أجيز حكومتك فيهم. فتشهد العرض (5) ، فإذا أوقف من ظلمها أمرت به إلى النار، فيقول الظالم: يََا حَسْرَتىََ عَلىََ مََا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اَللََّهِ (6) ، و يتمنى الكرة، و يعض الظالم على يديه، و يقول: