هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 809 من 2544
صفحة
____________
1 «2»
. فقالوا كما حكى الله: إِنَّ فِيهََا قَوْماً جَبََّارِينَ وَ إِنََّا لَنْ نَدْخُلَهََا حَتََّى يَخْرُجُوا مِنْهََا (3) . ثم قالوا لموسى: فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقََاتِلاََ إِنََّا هََاهُنََا قََاعِدُونَ (4) . ففرض الله عليهم دخولها، و حرمها عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فكانوا يقومون من أول الليل، و يأخذون في قراءة التوراة و الدعاء و البكاء، و كان قارون منهم، و كان يقرأ التوراة، و لم يكن فيهم أحسن صوتا منه، و كان يسمى (المنون) لحسن قراءته، و قد كان يعمل الكيمياء.
فلما طال الأمر على بني إسرائيل في التيه و التوبة، و كان قارون قد امتنع من الدخول معهم في التوبة، و كان موسى يحبه، فدخل عليه موسى، فقال له: «يا قارون، قومك في التوبة و أنت قاعد عنها؟!ادخل معهم، و إلا أنزل الله بك العذاب» فاستهان به، و استهزأ بقوله، فخرج موسى من عنده مغتما، فجلس في فناء قصره، و عليه جبة من شعر، و نعلان من جلد حمار، شراكهما من خيوط شعر، بيده العصا، فأمر قارون أن يصب عليه رماد قد خلط بالماء، فصب عليه، فغضب موسى غضبا شديدا. و كان في كتفه شعرات كان إذا غضب خرجت من ثيابه و قطر منها الدم، فقال موسى: «يا رب، إن لم تغضب لي فلست لك بنبي» فأوحى الله إليه: «قد أمرت الأرض أن تطيعك، فمرها