هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 857 من 919
صفحة
[صفحة 849]
قال: «نعم» .
قلت: ما هو؟قال: «يحمد الله على كل نعمة عليه في أهل و مال، و إن كان فيما أنعم عليه في ماله حق أداه، و منه قوله عز و جل: سُبْحََانَ اَلَّذِي سَخَّرَ لَنََا هََذََا وَ مََا كُنََّا لَهُ مُقْرِنِينَ ، و منه قوله تعالى: رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلاً مُبََارَكاً وَ أَنْتَ خَيْرُ اَلْمُنْزِلِينَ (1) ، و قوله تعالى: رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَ أَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَ اِجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطََاناً نَصِيراً (2) » .
99-9576/ (_2) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن فضال، عن المفضل بن صالح، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، قال: أمسكت لأمير المؤمنين (عليه السلام) بالركاب، و هو يريد أن يركب، فرفع رأسه ثم تبسم، فقلت له: يا أمير المؤمنين، رأيتك رفعت رأسك، ثم تبسمت؟ قال: «نعم يا أصبغ، أمسكت أنا لرسول الله (صلى الله عليه و آله) ، كما أمسكت أنت لي الركاب، فرفع رأسه و تبسم، فسألته عن تبسمه كما سألتني، و سأخبرك كما أخبرني رسول الله (صلى الله عليه و آله) . أمسكت لرسول الله (صلى الله عليه و آله) بغلته الشهباء، فرفع رأسه إلى السماء و تبسم، فقلت: يا رسول الله، رفعت رأسك[إلى السماء]و تبسمت، لما ذا؟ فقال: يا علي، إنه ليس أحد يركب فيقرأ آية الكرسي، ثم يقول: استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، و أتوب إليه، اللهم اغفر لي ذنوبي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، إلا قال السيد الكريم: يا ملائكتي، عبدي يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري، اشهدوا أني قد غفرت له ذنوبه» .
9577/
____________
_3
-و عنه، قال: حدثني أبي، عن علي بن أسباط، قال: حملت متاعا إلى مكة فكسد علي، فجئت إلى المدينة، فدخلت على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) ، فقلت: جعلت فداك، إني قد حملت متاعا إلى مكة، و كسد علي، و أردت مصر، فأركب برا أو بحرا؟فقال: «مصر الحتوف، و يقيض إليها أقصر الناس أعمارا، قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : لا تغسلوا رؤوسكم بطينها، و لا تشربوا في فخارها، فإنه يورث الذلة، و يذهب بالغيرة» .
ثم قال: «لا، عليك أن تأتي مسجد رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فتصلي ركعتين، و تستخير الله مائة مرة و مرة، فإذا عزمت على شيء، و ركبت البر، و استويت على راحلتك، فقل: سُبْحََانَ اَلَّذِي سَخَّرَ لَنََا هََذََا وَ مََا كُنََّا لَهُ مُقْرِنِينَ* `وَ إِنََّا إِلىََ رَبِّنََا لَمُنْقَلِبُونَ ، فإنه ما ركب أحد ظهرا قط فقال هذا و سقط، إلا لم يصبه كسر و لا وبال (3) و لا وهن. و إن ركبت بحرا، فقل[حين تركب]: بِسْمِ اَللََّهِ مَجْرََاهََا وَ مُرْسََاهََا (4) ، فإذا ضربت بك الأمواج فاتكئ على يسارك، و أشر إلى الموج بيدك، و قل: اسكن بسكينة الله، و قر بقرار الله، و لا حول و لا قوة إلا بالله» .