هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 896 من 924
صفحة
[صفحة 881]
مؤمنين، و خليلين كافرين، و مؤمن غني و مؤمن فقير، و كافر غني و كافر فقير: «فأما الخليلان المؤمنان فتخالا حياتهما في طاعة الله تبارك و تعالى، و تباذلا عليها و توادا عليها، فمات أحدهما قبل صاحبه، فأراه الله منزله في الجنة، يشفع لصاحبه، فقال: يا رب خليلي فلان، كان يأمرني بطاعتك، و يعينني عليها، و ينهاني عن معصيتك، فثبته على ما ثبتني عليه من الهدى حتى تريه ما أريتني؛ فيستجيب الله له حتى يلتقيان عند الله عز و جل، فيقول كل واحد لصاحبه: جزاك الله من خليل خيرا، كنت تأمرني بطاعة الله، و تنهاني عن معصيته.
و أما الكافران فتخالا بمعصية الله، و تباذلا عليها، و توادا عليها، فمات أحدهما قبل صاحبه، فأراه الله تعالى منزله في النار. فقال: يا رب خليلي فلان كان يأمرني بمعصيتك، و ينهاني عن طاعتك، فثبته على ما ثبتني عليه من المعاصي حتى تريه ما أريتني من العذاب؛ فيلتقيان عند الله يوم القيامة، يقول كل واحد منهما لصاحبه: جزاك الله عني من خليل شرا، كنت تأمرني بمعصية الله، و تنهاني عن طاعته» . قال: ثم قرأ: اَلْأَخِلاََّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ اَلْمُتَّقِينَ .
«و يدعى بالمؤمن الغني يوم القيامة إلى الحساب فيقول الله تبارك و تعالى: عبدي. قال: لبيك يا رب، قال:
ألم أجعلك سميعا بصيرا، و جعلت لك مالا كثيرا؟قال: بلى يا رب. قال: فما أعددت للقائي؟قال: آمنت بك، و صدقت رسلك، و جاهدت في سبيلك. قال: فما ذا فعلت فيما آتيتك؟قال: أنفقته في طاعتك. قال: فما ذا أورثت في عقبك؟قال: خلقتني و خلقتهم، و رزقتني و رزقتهم، و كنت قادرا على أن ترزقهم كما رزقتني، فوكلت عقبي إليك. فيقول الله عز و جل: صدقت، اذهب، فلو تعلم مالك عندي لضحكت كثيرا.
ثم يدعى بالمؤمن الفقير، فيقول: يا ابن آدم (1) ، فيقول: لبيك يا رب، فيقول: ماذا فعلت؟فيقول: يا رب هديتني لدينك، و أنعمت علي، و كففت عني ما لو بسطته لخشيت أن يشغلني عما خلقتني له. فيقول الله عز و جل: صدق عبدي لو تعلم ما لك عندي لضحكت كثيرا.
ثم يدعى بالكافر الغني فيقول له: ما أعددت للقائي؟فيعتل فيقول: ما أعددت شيئا. فيقول: ما ذا فعلت فيما آتيتك؟فيقول: ورثته عقبي، فيقول: من خلقك؟فيقول: أنت. فيقول: من رزقك؟فيقول: أنت. فيقول: من خلق عقبك؟فيقول: أنت. قال: أ لم أك قادرا أن أرزق عقبك كما رزقتك؟فإن قال: نسيت؛ هلك، و إن قال: لم أدر ما أنت؛ هلك، فيقول الله عز و جل: لو تعلم مالك عندي لبكيت كثيرا.
ثم يدعى بالكافر الفقير، فيقول له: يا ابن آدم فما فعلت فيما أمرتك؟فيقول: ابتليتني ببلاء الدنيا حتى أنسيتني ذكرك، و شغلتني عما خلقتني له. فيقول: فهل دعوتني فأرزقك، و سألتني فأعطيك؟فإن قال: رب نسيت؛ هلك، و إن قال: لم أدر ما أنت؛ هلك، فيقول: لو تعلم مالك عندي لبكيت كثيرا» .