البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الخامس 5 · الصفحة الأصلية 460 / داخلي 444 من 879

[صفحة 460]

ابن عثمان، عن الفضيل، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «إن الرجل ليذنب الذنب فيدرأ عنه الرزق، و تلا هذه الآية:


إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهََا مُصْبِحِينَ* `وَ لاََ يَسْتَثْنُونَ* `فَطََافَ عَلَيْهََا طََائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَ هُمْ نََائِمُونَ » .


10979/ (_2) -علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي عن إسحاق بن الهيثم، عن علي بن الحسين العبدي، عن سليمان الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أنه قيل‏[له‏]: إن قوما من هذه الأمة يزعمون أن العبد يذنب فيحرم به الرزق؟فقال ابن عباس: فو الذي لا إله إلا هو، لهذا أنور في كتاب الله من الشمس الضاحية، ذكره الله في سورة (ن و القلم) ، أنه كان شيخ و كانت له جنة، و كان لا يدخل بيته ثمرة منها و لا إلى منزله حتى يعطي كل ذي حق حقه، فلما قبض الشيخ ورثه بنوه، و كان له خمسة من البنين، فحملت جنتهم في تلك السنة التي هلك فيها أبوهم حملا لم يكن حملته قبل ذلك، فراحوا الفتية إلى جنتهم بعد صلاة العصر، فأشرفوا على ثمرة و رزق فاضل، لم يعاينوا مثله في حياة أبيهم، فلما نظروا إلى الفضل طغوا و بغوا، و قال بعضهم لبعض: إن أبانا كان شيخا كبيرا قد ذهب عقله و خرف، فهلموا (1) نتعاقد فيما بيننا أن لا نعطي أحدا من فقراء المسلمين في عامنا[هذا]شيئا حتى نستغني و تكثر أموالنا ثم نستأنف الصنعة فيما يستقبل من السنين المقبلة؛ فرضي بذلك منهم أربعة، و سخط الخامس، و هو الذي قال الله تعالى: قََالَ أَوْسَطُهُمْ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لاََ تُسَبِّحُونَ .


فقال الرجل: يا بن عباس، كان أوسطهم في السن؟فقال: بل كان أصغرهم سنا، و أكبرهم عقلا، و أوسط (2)


القوم خير القوم، و الدليل عليه في القرآن أنكم يا أمة محمد أصغر الأمم و خير الأمم، قوله عز و جل: وَ كَذََلِكَ جَعَلْنََاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً .


فقال لهم أوسطهم: اتقوا الله، و كونوا على منهاج أبيكم تسلموا و تغنموا؛ فبطشوا به و ضربوه ضربا مبرحا، فلما أيقن الأخ منهم أنهم يريدون قتله دخل معهم في مشورتهم كارها لأمرهم غير طائع، فراحوا إلى منازلهم، ثم حلفوا بالله ليصرموه إذا أصبحوا، و لم يقولوا: إن شاء الله، فابتلاهم الله بذلك الذنب، و حال بينهم و بين ذلك الرزق الذي كانوا أشرفوا عليه، فأخبر عنهم في الكتاب، و قال: إِنََّا بَلَوْنََاهُمْ كَمََا بَلَوْنََا أَصْحََابَ اَلْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهََا مُصْبِحِينَ* `وَ لاََ يَسْتَثْنُونَ* `فَطََافَ عَلَيْهََا طََائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَ هُمْ نََائِمُونَ* `فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ قال:


كالمحترق فقال الرجل: يا ابن عباس، ما الصريم؟قال: الليل المظلم، ثم قال: لا ضوء له و لا نور.


فلما أصبح القوم فَتَنََادَوْا مُصْبِحِينَ* `أَنِ اُغْدُوا عَلى‏ََ حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صََارِمِينَ قال: فَانْطَلَقُوا وَ هُمْ يَتَخََافَتُونَ .


قال الرجل: و ما التخافت، يا بن عباس؟قال: يتشاورون، فيشاور (3) بعضهم بعضا لكيلا يسمع أحد غيرهم.


____________

(_2) -تفسير القمّي 2: 381.


(1) زاد في المصدر: نتعاهدو.

(2) البقرة 2: 143.

(3) في المصدر: قال: يتسارّون.

التالي الأصلية 460داخلي 444/879 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...