البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الخامس 5 · الصفحة الأصلية 62 / داخلي 54 من 879

[صفحة 62]

يا سلمان إن عندها يكون المنكر معروفا، و المعروف منكرا، و يؤتمن الخائن، و يخون الأمين، و يصدق الكاذب، و يكذب الصادق» . قال سلمان: و إن هذا لكائن، يا رسول الله؟قال (صلى الله عليه و آله) : «إي و الذي نفسي بيده.


يا سلمان فعندها تكون إمارة النساء، و مشاورة الإماء، و قعود الصبيان على المنابر، و يكون الكذب ظرفا (1) ، و الزكاة مغرما، و الفي‏ء مغنما، و يجفو الرجل والديه، و يبر صديقه، و يطلع الكوكب المذنب» . قال سلمان: و إن هذا لكائن، يا رسول الله؟قال: «إي و الذي نفسي بيده.


يا سلمان، و عندها تشارك المرأة زوجها في التجارة، و يكون المطر قيظا، و يغاظ الكرام غيظا، و يحتقر الرجل المعسر، فعندها (2) تقارب الأسواق، إذا قال هذا: لم أبع شيئا، و قال هذا: لم أربح‏[شيئا]، فلا ترى إلا ذاما لله» . قال سلمان: و إن هذا لكائن، يا رسول الله؟قال: «إي و الذي نفسي بيده.


يا سلمان، فعندها يليهم أقوام إن تكلموا قتلوهم و إن سكتوا استباحوهم، ليستأثروا بفيئهم، و ليطؤن حرمتهم، و ليسفكن دماءهم، و لتملأن قلوبهم دغلا و رعبا، فلا تراهم إلا و جلين خائفين مرعوبين مرهوبين» . قال سلمان: و إن هذا لكائن، يا رسول الله؟قال: «إي و الذي نفسي بيده.


يا سلمان، إن عندها يؤتى بشي‏ء من المشرق و شي‏ء من المغرب يلون أمتي، فالويل لضعفاء أمتي منهم، و الويل لهم من الله، لا يرحمون صغيرا، و لا يوقرون كبيرا، و لا يتجاوزون عن مسي‏ء، جثتهم جثة الآدميين، و قلوبهم قلوب الشياطين» . قال سلمان: و إن هذا لكائن، يا رسول الله؟قال: «إي و الذي نفسي بيده.


يا سلمان، و عندها يكتفي الرجال بالرجال، و النساء بالنساء، و يغار على الغلمان كما يغار على الجارية في بيت أهلها، و تشبه الرجال بالنساء و النساء بالرجال، و يركبن ذوات الفروج السروج، فعليهن من أمتي لعنة الله» .


قال سلمان: و إن هذا لكائن، يا رسول الله؟قال: «إي و الذي نفسي بيده.


يا سلمان إن عندها تزخرف المساجد كما تزخرف البيع و الكنائس، و تحلى المصاحف، و تطول المنارات، و تكثر الصفوف بقلوب متباغضة و ألسن مختلفة» . قال سلمان: و إن هذا لكائن، يا رسول الله؟قال: «إي و الذي نفسي بيده.


يا سلمان، و عندها تحلى ذكور أمتي بالذهب و يلبسون الحرير و الديباج، و يتخذون جلود النمور صفاقا (3) » .


قال سلمان: و إن هذا لكائن، يا رسول الله؟قال: «إي و الذي نفسي بيده.


يا سلمان، و عندها يظهر الربا. و يتعاملون بالعينة (4) و الرشا، و يوضع الدين، و ترفع الدنيا» قال سلمان: و إن هذا لكائن، يا رسول الله؟قال: «إي و الذي نفسي بيده.


____________

(1) في «ط» نسخة بدل و المصدر: طرفا.

(2) زاد في «ط، ي» : لا.

(3) في المصدر: صفافا.

(4) عيّن: أخذ بالعينة بالكسر: أي السلف أو أعطى بها، و عيّن التاجر: باع سلعته بثمن إلى أجل ثمّ اشتراها منه بأقلّ من ذلك الثمن. «القاموس المحيط 4: 254» .

التالي الأصلية 62داخلي 54/879 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...