هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الخامس 5 · صفحة 137 من 912
صفحة
[صفحة 137]
99-10061/ (_20) - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن يحيى بن المبارك، عن عبد الله بن جبلة، عن إسحاق بن عمار، قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) ، فنظر إلي بوجه قاطب، فقلت: ما الذي غيرك لي؟ قال: «الذي غيرك لإخوانك، بلغني-يا إسحاق-أنك أقعدت ببابك بوابا يرد عنك فقراء الشيعة» . فقلت: جعلت فداك، إني خفت الشهرة.
فقال: «أ فلا خفت البلية، أو ما علمت أن المؤمنين إذا التقيا فتصافحا أنزل الله عز و جل الرحمة عليهما، فكانت تسعة و تسعين لأشدهما حبا لصاحبه، فإذا توافقا غمرتهما الرحمة، و إذا قعدا يتحدثان قالت الحفظة بعضها لبعض: اعتزلوا بنا، فلعل لهما سرا، و قد ستر[الله]عليهما!؟» .
فقلت: أليس الله عز و جل يقول: مََا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاََّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ؟فقال: « «يا إسحاق، إن كانت الحفظة لا تسمع، فإن عالم السر يسمع و يرى» .
99-10062/ (_21) - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «إن المؤمنين إذا اعتنقا غمرتهما الرحمة، فإذا التزما لا يريدان بذلك إلا وجه الله، و لا يريدان غرضا من أغراض الدنيا، قيل لهما: مغفورا لكما فاستأنفا، فإذا أقبلا على المساءلة، قالت الملائكة بعضها لبعض:
تنحوا عنهما فإن لهما سرا، و قد ستر[الله]عليهما» .
قال إسحاق: فقلت: جعلت فداك، فلا يكتب عليهما لفظهما، و قد قال الله عز و جل: مََا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاََّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ؟قال: فتنفس أبو عبد الله (عليه السلام) الصعداء، ثم بكى حتى أخضلت دموعه لحيته؛ و قال:
«يا إسحاق، إن الله تبارك و تعالى إنما أمر الملائكة ان تعتزل عن المؤمنين إذا التقيا إجلالا لهما، و إنه و إن كانت الملائكة لا تكتب لفظهما و لا تعرف كلامهما فإنه يعرفه و يحفظه عليهما عالم السر و أخفى» .
99-10063/ (_22) - ابن بابويه في (بشارات الشيعة) : عن أبيه، قال: حدثني سعد بن عبد الله، عن عباد بن سليمان، عن سدير الصيرفي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: دخلت عليه و عنده أبو بصير و ميسرة و عدة من جلسائه، فلما ان أخذت مجلسي أقبل علي بوجهه، و قال: «يا سدير، أما إن ولينا ليعبد الله قائما و قاعدا (1) و نائما و حيا و ميتا» .
قال: قلت جعلت فداك، أما عبادته قائما و قاعدا و حيا فقد عرفنا، كيف يعبد الله نائما و ميتا؟ قال: «إن ولينا ليضع رأسه فيرقد، فإذا كان وقت الصلاة وكل به ملكان خلقا في الأرض، لم يصعدا إلى السماء، و لم يريا ملكوتهما، فيصليان عنده حتى ينتبه، فيكتب[الله ثواب]صلاتهما له، و الركعة من صلاتهما تعدل ألف صلاة من صلاة الآدميين.