البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الخامس 5 · صفحة 173 من 912

صفحة
[صفحة 173]

قال: آدم يا رب أ فتأذن لي في الكلام فأتكلم؟قال الله عز و جل: تكلم، فإن روحك من روحي، و طبيعتك من خلاف كينونتي.


قال آدم: يا رب، لو كنت خلقتهم على مثال واحد، و قدر واحد، و طبيعة واحدة و جبلة واحدة، [و ألوان واحدة]و أعمار واحدة، و أرزاق سواء، لم يبغ بعضهم على بعض، و لم يكن بينهم تحاسد و لا تباغض، و لا اختلاف في شي‏ء من الأشياء. قال الله جل جلاله: يا آدم بروحي نطقت و بضعف طبعك تكلفت ما لا علم لك‏[به‏]، و أنا الخالق العليم، بعلمي خالفت بين خلقهم، و بمشيئتي يمضي فيهم أمري، و إلى تدبيري و تقديري هم صائرون، لا تبديل لخلقي، و إنما خلقت الجن و الإنس ليعبدوني، و خلقت الجنة لمن عبدني و أطاعني منهم و اتبع رسلي، و لا أبالي، و خلقت النار لمن كفر بي و عصاني، و لم يتبع رسلي، و لا أبالي، و خلقتك و خلقت ذريتك من غير فاقة إليك و إليهم، و إنما خلقتك و خلقتهم لأبلوك و أبلوهم أيكم أحسن عملا في دار الدنيا في حياتكم و قبل مماتكم، و كذلك خلقت الدنيا و الآخرة، و الحياة و الموت، و الطاعة و المعصية، و الجنة و النار، و كذلك أردت في تقديري و تدبيري، و بعلمي النافذ فيهم خالفت بين صورهم و أجسادهم و ألوانهم و أعمارهم و أرزاقهم و طاعتهم و معصيتهم، فجعلت منهم السعيد و الشقي، و البصير و الأعمى، و القصير و الطويل، و الجميل و الدميم، و العالم و الجاهل، و الغني و الفقير، و المطيع و العاصي، و الصحيح و السقيم، و من به الزمانة (1) و من لا عاهة به، فينظر الصحيح الى الذي به العاهة فيحمدني على عافيته، و ينظر الذي به العاهة إلى الصحيح فيدعوني و يسألني أن أعافيه، و يصبر على بلائي، فأثيبه جزيل عطائي، و ينظر الغني إلى الفقير فيحمدني و يشكرني، و ينظر الفقير إلى الغني فيدعوني و يسألني و ينظر المؤمن إلى الكافر فيحمدني على هدايته، فكذلك‏ (2) خلقتهم لأبلوهم في السراء و الضراء، و فيما عافيتهم، و فيما ابتليتهم، و فيما أعطيتهم، و فيما منعتهم، و أنا الله الملك القادر، و لي أن امضي جميع ما قدرت على ما دبرت، و لي أن أغير من ذلك ما شئت‏ (3) فأقدم من ذلك ما أخرت، و أؤخر ما قدمت، و أنا الله الفعال لما أريد، لا أسأل عما أفعل، و أنا أسأل خلقي عما هم فاعلون» .


و رواه محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، و علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن حبيب السجستاني، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) (4) يقول، و ذكر الحديث‏ (5) .


10152/ (_6) -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ مََا خَلَقْتُ اَلْجِنَّ وَ اَلْإِنْسَ إِلاََّ لِيَعْبُدُونِ ، قال: خلقتهم


____________


(_6) -تفسير القمّي 2: 331.


(1) أي العاهة. «لسان العرب 13: 199» .

(2) في المصدر: ما هديته فلذلك.

(3) في المصدر زيادة: إلى ما شئت.

(4) في «ط، ي» : أبا عبد اللّه (عليه السّلام)

(5) الكافي 2: 7/2.

التالي ص 173/912 — الأصلية 173 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...