هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الخامس 5 · الصفحة الأصلية 303 / داخلي 292 من 879
صفحة
[صفحة 303]
فلما قدم المدينة أتته الأنصار، فقالوا: يا رسول الله، إن الله جل ذكره قد أحسن إلينا و شرفنا بك و بنزولك بين ظهرانينا، فقد فرح الله صديقنا و كبت عدونا، و قد يأتيك وفود فلا تجد ما تعطيهم، فيشمت بك العدو، فنحب أن تأخذ ثلث أموالنا حتى إذا قدم عليك وفد مكة وجدت ما تعطيهم. فلم يرد رسول الله (صلى الله عليه و آله) عليهم شيئا، و كان ينتظر ما يأتيه من ربه، فنزل عليه جبرئيل (عليه السلام) و قال: قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ ، و لم يقبل أموالهم، فقال المنافقون: ما أنزل هذا على محمد، و ما يريد إلا أن يرفع بضبع ابن عمه، و يحمل علينا أهل بيته، يقول أمس: من كنت مولاه فعلي مولاه، و اليوم: قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ ، ثم نزل عليه آية الخمس، فقالوا: يريد أن يعطيهم أموالنا و فيئنا. ثم أتاه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد، إنك قد قضيت نبوتك، و استكملت أيامك، فاجعل الاسم الأكبر و ميراث العلم و آثار علم النبوة عند علي، فإني لم أترك الأرض إلا و فيها عالم، تعرف به طاعتي، و تعرف به ولايتي، و يكون حجة لمن يولد بين قبض النبي إلى خروج النبي الآخر. قال: فأوصى إليه بالاسم الأكبر و ميراث العلم و آثار علم النبوة، و أوصى إليه بألف كلمة و ألف باب، تفتح كل كلمة و كل باب ألف كلمة و ألف باب» .
99-10532/ (_2) - سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن هشام بن سالم، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: كنا عنده ثمانية رجال، فذكرنا رمضان، فقال:
«لا تقولوا هذا رمضان، [و لا ذهب رمضان]و لا جاء رمضان، [فإن رمضان اسم من أسماء الله لا يجيء و لا يذهب.
و إنما يجيء و يذهب الزائل و لكن قولوا: شهر رمضان]، فالشهر المضاف إلى الاسم[و الاسم]اسم الله، و هو الشهر الذي أنزل فيه القرآن، جعله الله-سقط في هذا المكان في الأصل- (1) لا يفعل الخروج في شهر رمضان لزيارة الأئمة (عليهم السلام) و عيدا، إلا و من (2) خرج في شهر رمضان من بيته في سبيل الله، و نحن سبيل الله الذي من دخل فيه يطاف بالحصن، و الحصن هو الإمام، فيكبر عند رؤيته كانت له يوم القيامة صخرة في ميزانه أثقل من السماوات السبع و الأرضين السبع و ما فيهن و ما بينهن و ما تحتهن» .
قلت: يا أبا جعفر، و ما الميزان؟فقال: «إنك قد ازددت قوة و نظرا يا سعد، رسول الله (صلى الله عليه و آله) الصخرة، و نحن الميزان، و ذلك قول الله عز و جل في الإمام: لِيَقُومَ اَلنََّاسُ بِالْقِسْطِ ، و من كبر بين يدي الإمام و قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له. كتب الله له رضوانه الأكبر، و من كتب له رضوانه الأكبر يجمع بينه و بين إبراهيم و محمد (عليهم السلام) و المرسلين في دار الجلال» .
فقلت: و ما دار الجلال؟فقال: «نحن الدار، و ذلك قول الله عز و جل: تِلْكَ اَلدََّارُ اَلْآخِرَةُ نَجْعَلُهََا لِلَّذِينَ لاََ يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ فَسََاداً وَ اَلْعََاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (3) [فنحن العاقبة يا سعد، و أما مودتنا للمتقين]فيقول