هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الخامس 5 · صفحة 296 من 912
صفحة
[صفحة 296]
وَ مََا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اَللََّهِ (1) ، و قال: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقََالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ* `وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقََالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (2) فهذا ذكر درجات الإيمان و منازله عند الله تعالى» .
99-10520/ (_2) - الرضي في (الخصائص) : بإسناد مرفوع إلى أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) ، قال: «قدم أسقف نجران على عمر بن الخطاب، فقال: يا أمير المؤمنين، إن أرضنا أرض باردة شديدة المؤونة لا تحتمل الجيش، و أنا ضامن لخراج أرضي أحمله إليك في كل عام كملا، فكان يقدم هو بالمال بنفسه و معه أعوان له حتى يوفيه بيت المال، و يكتب له عمر البراءة» .
قال: «فقدم الأسقف ذات عام، و كان شيخا جميلا، فدعاه عمر إلى الله و إلى دين رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و أنشأ، يذكر فضل الإسلام، و ما يصير إليه المسلمون من النعيم و الكرامة، فقال له الأسقف: يا عمر، أنتم تقرءون في كتابكم أن[لله]جنة عرضها كعرض السماء و الأرض، فأين تكون النار؟قال: فسكت عمر، و نكس رأسه، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) -و كان حاضرا-أجب هذا النصراني. فقال: له عمر: بل أجبه أنت. فقال (عليه السلام) له: يا أسقف نجران، أنا أجيبك (3) ، إذا جاء النهار أين يكون الليل، و إذا جاء الليل أين يكون النهار؟فقال الأسقف: ما كنت أرى [أن]أحدا يجيبني عن هذه المسألة. ثم قال: من هذا الفتى، يا عمر؟قال عمر: هذا علي بن أبي طالب، ختن رسول الله (صلى الله عليه و آله) و ابن عمه و أول مؤمن معه، هذا أبو الحسن و الحسين.
قال الأسقف: أخبرني-يا عمر-عن بقعة في الأرض طلعت فيها الشمس ساعة، و لم تطلع فيها قبلها و لا بعدها؟قال عمر: سل الفتى، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : أنا أجيبك، هو البحر حيث انفلق لبني إسرائيل، فوقعت الشمس فيه، و لم تقع فيه قبله و لا بعده، قال الأسقف: صدقت يا فتى.
ثم قال الأسقف: أخبرني-يا عمر-عن شيء في أيدي أهل الدنيا شبيه بثمار أهل الجنة؟فقال: سل الفتى.
فقال (عليه السلام) : أنا أجيبك: هو القرآن، يجتمع أهل الدنيا عليه، فيأخذون منه حاجتهم، و لا ينقص منه شيء، و كذلك ثمار الجنة. قال الأسقف: صدقت يا فتى. ثم قال الأسقف: يا عمر، أخبرني هل للسماوات من أبواب؟فقال عمر: سل الفتى، فقال (عليه السلام) : نعم يا أسقف، لها أبواب. فقال: يا فتى هل لتلك الأبواب من أقفال؟فقال (عليه السلام) :
نعم يا أسقف، أقفالها الشرك بالله. قال الأسقف: صدقت يا فتى. فما مفتاح تلك الأقفال؟فقال (عليه السلام) : شهادة أن لا إله إلا الله، لا يحجبها شيء دون العرش، فقال: صدقت يا فتى.
ثم قال الأسقف: يا عمر، أخبرني عن أول دم وقع على وجه الأرض، أي دم كان فقال: سل الفتى.
فقال (عليه السلام) : أنا أجيبك يا أسقف نجران، أما نحن فلا نقول كما تقولون أنه دم ابن آدم الذي قتله أخوه؛ و ليس هو كما قلتم، و لكن أول دم وقع على وجه الأرض مشيمة حواء حين ولدت قابيل بن آدم. قال الأسقف: صدقت