البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الخامس 5 · صفحة 295 من 912

صفحة
[صفحة 295]

المؤمنين من الآخرين، من هو أكثر عملا من الأولين، و أكثرهم صلاة و صوما و حجا و زكاة و جهادا و إنفاقا، و لو لم يكن سوابق يفضل بها المؤمنون بعضهم بعضا عند الله لكان الآخرون بكثرة العمل متقدمين على الأولين، [لكن‏] أبى الله عز و جل أن يدرك آخر درجات الإيمان أولها، و يقدم فيها من أخر الله، أو يؤخر فيها من قدم الله» .


قلت: أخبرني عما ندب الله عز و جل المؤمنين إليه من الاستباق إلى الإيمان. فقال: «قول الله عز و جل:


سََابِقُوا إِلى‏ََ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُهََا كَعَرْضِ اَلسَّمََاءِ وَ اَلْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللََّهِ وَ رُسُلِهِ ، و قال:


اَلسََّابِقُونَ اَلسََّابِقُونَ* `أُولََئِكَ اَلْمُقَرَّبُونَ (1) ، و قال: وَ اَلسََّابِقُونَ اَلْأَوَّلُونَ مِنَ اَلْمُهََاجِرِينَ وَ اَلْأَنْصََارِ وَ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسََانٍ رَضِيَ اَللََّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ (2) ، فبدأ بالمهاجرين الأولين على درجة سبقهم، ثم ثنى بالأنصار، ثم ثلث بالتابعين لهم بإحسان، فوضع كل قوم على قدر درجاتهم و منازلهم عنده، ثم ذكر ما فضل الله عز و جل به أولياءه بعضهم على بعض، فقال عز و جل: تِلْكَ اَلرُّسُلُ فَضَّلْنََا بَعْضَهُمْ عَلى‏ََ بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اَللََّهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ فوق بعض‏ دَرَجََاتٍ (3) إلى آخر الآية، و قال: وَ لَقَدْ فَضَّلْنََا بَعْضَ اَلنَّبِيِّينَ عَلى‏ََ بَعْضٍ (4) ، و قال: اُنْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنََا بَعْضَهُمْ عَلى‏ََ بَعْضٍ وَ لَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجََاتٍ وَ أَكْبَرُ تَفْضِيلاً (5) ، و قال: هُمْ دَرَجََاتٌ عِنْدَ اَللََّهِ (6) ، و قال: يُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ (7) ، و قال: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ هََاجَرُوا وَ جََاهَدُوا فِي سَبِيلِ اَللََّهِ بِأَمْوََالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اَللََّهِ (8) ، و قال: وَ فَضَّلَ اَللََّهُ اَلْمُجََاهِدِينَ عَلَى اَلْقََاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً* دَرَجََاتٍ مِنْهُ وَ مَغْفِرَةً وَ رَحْمَةً (9) ، و قال: لاََ يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ اَلْفَتْحِ وَ قََاتَلَ أُولََئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ اَلَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَ قََاتَلُوا (10) ، و قال: يَرْفَعِ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ دَرَجََاتٍ (11) ، و قال: ذََلِكَ بِأَنَّهُمْ لاََ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَ لاََ نَصَبٌ وَ لاََ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ وَ لاََ يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ اَلْكُفََّارَ وَ لاََ يَنََالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلاََّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صََالِحٌ (12) ، و قال:


____________


(1) الواقعة 56: 10، 11.

(2) التوبة 9: 100.

(3) البقرة 2: 253.

(4) الإسراء 17: 55.

(5) الإسراء 17: 21.

(6) آل عمران 3: 163.

(7) هود 11: 3.

(8) التوبة 9: 20.

(9) النساء 4: 95، 96.

(10) الحديد 57: 10.

(11) المجادلة 58: 11.

(12) التوبة 9: 120.

التالي ص 295/912 — الأصلية 295 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...