البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الخامس 5 · صفحة 323 من 912

صفحة
[صفحة 323]

قال: بل أنت.


قال: فأنشدك بالله، أنت الذي سبقت له القرابة من رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، أم أنا؟قال: بل أنت.


قال: فأنشدك بالله، أنت الذي حباك الله عز و جل بدينار عند حاجته، و باعك جبرئيل، و أضفت محمدا (صلى الله عليه و آله) و أطعمت ولده، أم أنا؟قال: فبكى أبو بكر و قال: بل أنت.


قال: فأنشدك بالله، أنت الذي حملك رسول الله (صلى الله عليه و آله) على كتفه‏ (1) في طرح صنم الكعبة و كسره حتى لو شاء أن ينال أفق السماء لنالها، أم أنا؟قال: بل أنت.


قال: فأنشدك بالله، أنت الذي قال له رسول الله (صلى الله عليه و آله) : أنت صاحب لوائي في الدنيا و الآخرة، أم أنا؟ قال: بل أنت.


قال: فأنشدك بالله، أنت الذي أمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) بفتح بابه في مسجده حين أمر بسد جميع أبواب أصحابه و أهل بيته و أحل له فيه ما أحله الله له، أم أنا؟قال: بل أنت.


قال: فأنشدك بالله، أنت الذي قدم بين يدي نجواه لرسول الله (صلى الله عليه و آله) (2) صدقة فناجاه، أم أنا، إذ عاتب الله عز و جل قوما فقال: أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوََاكُمْ صَدَقََاتٍ الآية؟قال: بل أنت.


قال: فأنشدك بالله، أنت الذي قال فيه رسول الله (صلى الله عليه و آله) لفاطمة (عليها السلام) : زوجتك أول الناس إيمانا، و أرجحهم إسلاما، في كلام له، أم أنا؟قال: بل أنت.


قال: فلم يزل (عليه السلام) يعد عليه مناقبة التي جعل الله عز و جل له دونه و دون غيره، و يقول له أبو بكر: [بل أنت، قال: ]فبهذا و شبهه يستحق القيام بأمور أمة محمد (صلى الله عليه و آله) .


فقال له علي (عليه السلام) فما الذي غرك عن الله و عن رسوله و عن دينه و أنت خلو مما يحتاج إليه أهل دينه؟ قال: فبكى أبو بكر، و قال: صدقت-يا أبا الحسن-أنظرني يومي هذا، فأدبر ما أنا فيه و ما سمعت منك، قال: فقال له علي (عليه السلام) : لك ذلك يا أبا بكر.


فرجع من عنده، و خلا بنفسه يومه، و لم يأذن لأحد إلى الليل، و عمر يتردد في الناس لما بلغه من خلوته بعلي (عليه السلام) ، فبات في ليلته، فرأى رسول الله (صلى الله عليه و آله) في منامه متمثلا له في مجلسه، فقام إليه أبو بكر ليسلم عليه، فولى وجهه، فقال أبو بكر: يا رسول الله، هل أمرت بأمر فلم أفعل؟قال: أرد السلام عليك و قد عاديت من ولاه‏ (3) الله و رسوله، رد الحق إلى أهله، فقلت: من أهله؟قال: من عاتبك عليه، و هو علي. قال: فقد رددت عليه -يا رسول الله-بأمرك.


قال: فأصبح و بكى، و قال لعلي (عليه السلام) أبسط يدك؛ فبايعه و سلم إليه الأمر و قال له: تخرج‏ (4) إلى مسجد


____________


(1) في المصدر: كتفيه.

(2) في المصدر: نجوى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)

(3) في المصدر: عاديت اللّه و رسوله و عاديت من والى.

(4) في المصدر: أخرج.

التالي ص 323/912 — الأصلية 323 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...