هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الخامس 5 · صفحة 353 من 912
صفحة
[صفحة 353]
به إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «يا حاطب ما هذا؟» فقال حاطب: و الله-يا رسول الله- ما نافقت و لا غيرت و لا بدلت، و إني أشهد أن لا إله إلا الله و أنك رسول الله حقا، و لكن أهلي و عيالي كتبوا إلي بحسن صنع قريش إليهم فأحببت أن أجازي قريشا بحسن معاشرتهم ، فأنزل الله جل ثناؤه على رسوله (صلى الله عليه و آله) : يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِيََاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ -إلى قوله تعالى- لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحََامُكُمْ وَ لاََ أَوْلاََدُكُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَ اَللََّهُ بِمََا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ .
قوله تعالى:
رَبَّنََا لاََ تَجْعَلْنََا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا [5] 99-10655/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن إبراهيم بن عقبة، عن إسماعيل بن سهل و إسماعيل بن عباد، جميعا، يرفعانه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «ما كان من ولد آدم مؤمن إلا فقيرا، و لا كافر إلا غنيا، حتى جاء إبراهيم (عليه السلام) فقال: رَبَّنََا لاََ تَجْعَلْنََا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا فصير الله في هؤلاء أموالا و حاجة و في هؤلاء أموالا و حاجة» .
قوله تعالى:
عَسَى اَللََّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ اَلَّذِينَ عََادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَ اَللََّهُ قَدِيرٌ وَ اَللََّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [7] 99-10656/ (_2) - علي بن إبراهيم، قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: عَسَى اَللََّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ اَلَّذِينَ عََادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَ اَللََّهُ قَدِيرٌ وَ اَللََّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ : «فإن الله أمر نبيه (صلى الله عليه و آله) و المؤمنين بالبراءة من قومهم ما داموا كفارا» .
و قوله تعالى: قَدْ كََانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرََاهِيمَ وَ اَلَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قََالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنََّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَ مِمََّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ كَفَرْنََا بِكُمْ (1) الآية، قطع الله عز و جل ولاية المؤمنين[منهم]و أظهروا لهم العداوة فقال:
عَسَى اَللََّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ اَلَّذِينَ عََادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً فلما أسلم أهل مكة خالطهم أصحاب رسول