هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الخامس 5 · صفحة 442 من 912
صفحة
[صفحة 442]
أمره، و الرواية فيما يخلق[من خلقه]و بعينه ما مضى مما أفنى من خلقه مما لو لم يحضره ذلك العلم و يعنه كان جاهلا ضعيفا، كما أنا رأينا علماء الخلق إنما سموا بالعلم لعلم حادث إذ كانوا قبله جهلة، و ربما فارقهم العلم بالأشياء، فصاروا إلى الجهل، و إنما سمي الله عالما لأنه لا يجهل شيئا، و قد جمع الخالق و المخلوق[اسم العلم] و اختلف المعنى على ما رأيت.
و أما اللطيف فليس على قلة و قضافة (1) و صغر، و لكن ذلك على النفاذ في الأشياء، و الامتناع من أن يدرك، كقولك: لطف عن هذا الأمر، و لطف فلان في مذهبه، و قوله يخبرك أنه غمض فبهر العقل، و فات الطلب، و عاد متعمقا متلطفا لا يدركه الوهم، فهكذا لطف ربنا، تبارك و تعالى عن أن يدرك بحد أو يحد بوصف، و اللطافة منا الصغر و القلة، فقد جمعنا الاسم و اختلف المعنى.
و أما الخبير فالذي لا يعزب عنه شيء، و لا يفوته شيء، ليس للتجربة و لا للاعتبار للأشياء (2) فتفيده التجربة و الاعتبار علما لو لا هما ما علم، لأن من كان كذلك كان جاهلا، و الله لم يزل خبيرا بما يخلق، و الخبير من الناس المستخبر عن جهل المتعلم، و قد جمعنا الاسم و اختلف المعنى» .
99-10918/ (_2) - و عنه، قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (رحمه الله) ، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن المختار بن محمد بن المختار الهمداني، عن الفتح بن يزيد الجرجاني، عن أبي الحسن (عليه السلام) -في حديث-قال: فقولك: اللطيف الخبير فسره[لي]كما فسرت الواحد، فإني أعلم أن لطفه على خلاف لطف خلقه للفصل (3) ، غير أني أحب أن تشرح لي ذلك؟فقال: «يا فتح، إنما قلنا اللطيف، للخلق اللطيف، و لعلمه بالشيء اللطيف، أو لا ترى- وفقك الله و ثبتك-إلى أثر صنعه في النبات اللطيف و غير اللطيف و في[الخلق اللطيف]من الحيوان الصغار من البعوض و الجرجس (4) و ما[هو]أصغر منهما مما لا تكاد تستبينه العيون، بل لا يكاد يستبان-لصغره-الذكر من الأنثى، و الحدث المولود من القديم، فلما رأينا صغر ذلك و لطفه، و اهتدائه للسفاد (5) و الهرب من الموت، و الجمع لما يصلحه مما في لجج البحار و ما في لحاء الأشجار و المفاوز و القفار، و فهم بعضها عن بعض منطقها، و ما تفهم به أولادها عنها، و نقلها الغذاء إليها، ثم تأليف ألوانها حمرة مع صفرة و بياض مع حمرة، و ما لا تكاد عيوننا تستبينه بتمام خلقها، و لا تراه عيوننا، و لا تمسه (6) أيدينا، علمنا أن خالق هذا الخلق لطيف، لطف في خلق ما سميناه بلا علاج و لا أداة و لا آلة، و أن كل صانع شيء فمن شيء صنع، و الله الخالق اللطيف خلق و صنع لا من شيء» .
____________
(_2) -التوحيد: 186/1.
(1) القضافة: قلّة اللحم. «لسان العرب 9: 284» .
(2) في المصدر: بالأشياء.
(3) في «ج» : للفضل.
(4) الجرجس: البق. «لسان العرب 6: 37» .
(5) السّفاد: نزو الذكر على الأنثى. «لسان العرب 3: 218» .