هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الخامس 5 · صفحة 495 من 979
صفحة
[صفحة 2] فقال الرجل: يا بن عباس، كان أوسطهم في السن؟فقال: بل كان أصغرهم سنا، و أكبرهم عقلا، و أوسط (2)
القوم خير القوم، و الدليل عليه في القرآن أنكم يا أمة محمد أصغر الأمم و خير الأمم، قوله عز و جل: وَ كَذََلِكَ جَعَلْنََاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً .
فقال لهم أوسطهم: اتقوا الله، و كونوا على منهاج أبيكم تسلموا و تغنموا؛ فبطشوا به و ضربوه ضربا مبرحا، فلما أيقن الأخ منهم أنهم يريدون قتله دخل معهم في مشورتهم كارها لأمرهم غير طائع، فراحوا إلى منازلهم، ثم حلفوا بالله ليصرموه إذا أصبحوا، و لم يقولوا: إن شاء الله، فابتلاهم الله بذلك الذنب، و حال بينهم و بين ذلك الرزق الذي كانوا أشرفوا عليه، فأخبر عنهم في الكتاب، و قال: إِنََّا بَلَوْنََاهُمْ كَمََا بَلَوْنََا أَصْحََابَ اَلْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهََا مُصْبِحِينَ* `وَ لاََ يَسْتَثْنُونَ* `فَطََافَ عَلَيْهََا طََائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَ هُمْ نََائِمُونَ* `فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ قال:
كالمحترق فقال الرجل: يا ابن عباس، ما الصريم؟قال: الليل المظلم، ثم قال: لا ضوء له و لا نور.
فلما أصبح القوم فَتَنََادَوْا مُصْبِحِينَ* `أَنِ اُغْدُوا عَلىََ حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صََارِمِينَ قال: فَانْطَلَقُوا وَ هُمْ يَتَخََافَتُونَ .
قال الرجل: و ما التخافت، يا بن عباس؟قال: يتشاورون، فيشاور (3) بعضهم بعضا لكيلا يسمع أحد غيرهم.