هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الخامس 5 · صفحة 5 من 923
صفحة
[صفحة 10]
فهو يوم الجمعة للزوال، و هو اليوم الذي هبط فيه الروح الأمين، و ليس للمسلمين عيد كان أولى منه، عظمه الله تبارك و تعالى، و عظمه محمد (صلى الله عليه و آله) ، فأمره أن يجعله عيدا، فهو يوم الجمعة، و أما اليوم الذي ولدت فيه مريم فهو يوم الثلاثاء لأربع ساعات و نصف من النهار، و النهر الذي ولدت عليه مريم عيسى (عليه السلام) هل تعرفه؟» قال: لا، قال: «هو الفرات، و عليه شجر النخل و الكرم، و ليس يساوى بالفرات شيء للكروم و النخيل، فأما اليوم الذي حجبت فيه لسانها، و نادى قيدوس ولده و أشياعه، فأعانوه و أخرجوا آل عمران، لينظروا إلى مريم، فقالوا لها ما قص الله عليك في كتابه و علينا في كتابه، فهل فهمته؟» . قال: نعم، و قرأته اليوم الأحدث، قال: «إذن لا تقوم من مجلسك حتى يهديك الله» .
قال النصراني: ما كان اسم أمي بالسريانية و العربية؟ فقال: «كان اسم أمك بالسريانية عنقالية و عنقورة (1) كان [اسم]جدتك لأبيك، و أما اسم أمك بالعربية فهو مية، و أما اسم أبيك فعبد المسيح، و هو عبدالله بالعربية، و ليس للمسيح عبد» . قال: صدقت و بررت، فما كان اسم جدي؟ قال: «كان اسم جدك جبرئيل، و هو عبد الرحمن سميته في مجلسي هذا» . قال: أما إنه كان مسلما، قال أبو إبراهيم (عليه السلام) : «نعم، و قتل شهيدا، دخلت عليه أجناد فقتلوه في منزله غيلة، و الأجناد من أهل الشام» .
قال: فما كان اسمي قبل كنيتي؟قال: «كان اسمك عبد الصليب» قال: فما تسميني؟قال: «أسميك عبد الله» .
قال: إني آمنت بالله العظيم و شهدت أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له فردا صمدا، ليس كما تصفه النصارى، و ليس كما تصفه اليهود، و لا جنس من أجناس الشرك، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله، أرسله بالحق فأبان به لأهله، و عمى المبطلون، و أنه كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى الناس كافة إلى الأحمر و الأسود، و كل فيه مشترك، فأبصر من أبصر، و اهتدى من اهتدى و عمي المبطلون، و ضل عنهم ما كانوا يدعون، و أشهد أن وليه نطق بحكمته، و أمن من كان قبله من الأنبياء نطقوا بالحكمة البالغة، و توازروا على الطاعة لله، و فارقوا الباطل و أهله، و الرجس و أهله، و هجروا سبيل الضلالة و نصرهم الله بالطاعة له، و عصمهم من المعصية، فهم لله أولياء و للدين أنصار يحثون على الخير، و يأمرون به، آمنت بالصغير و بالكبير، و من ذكرت منهم، و من لم أذكر، و آمنت بالله تبارك و تعالى.
ثم قطع زناره (2) ، و قطع صليبا كان في عنقه من ذهب ثم قال: مرني حتى أضع صدقتي حيث تأمرني، فقال:
«ها هنا أخ لك كان على مثل دينك، و هو رجل من قومك من قيس بن ثعلبة، و هو في نعمة كنعمتك، فتواسيا و تجاورا، و لست أدع أن أورد عليكما حقكما في الإسلام» .
فقال: و الله-أصلحك الله-إني لغني، و لقد تركت ثلاثمائة طروق بين فرس و فرسة، و تركت ألف بعير، حقك فيها أوفر من حقي. فقال له: «أنت مولى الله و رسوله، و أنت في حد نسبك على حالك» . و حسن إسلامه، و تزوج امرأة من بني فهر، و أصدقها أبو إبراهيم (عليه السلام) خمسين دينارا من صدقة علي بن أبى طالب (عليه السلام) و أخدمه،
____________
(1) في «ط، ي» : عنفالية و عنفورة.
(2) الزّنّار: ما يلبسه الذمّي يشده على وسطه. «لسان العرب-زنز-4: 33» .