هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الخامس 5 · صفحة 501 من 912
صفحة
[صفحة 501]
عبد الله بن الفضل الهاشمي، قال: قال الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) : «لما أظهر الله تبارك و تعالى نبوة نوح (عليه السلام) و أيقن الشيعة بالفرج، اشتدت البلوى و عظمت الغربة (1) إلى أن آل الأمر إلى شدة شديدة نالت الشيعة، و الوثوب على نوح (عليه السلام) بالضرب المبرح، حتى مكث (عليه السلام) في بعض الأوقات مغشيا عليه ثلاثة أيام يجرى الدم من أذنه، ثم أفاق، و ذلك بعد ثلاثمائة سنة من مبعثه، و هو في خلال ذلك يدعوهم ليلا و نهارا فيهربون، و يدعوهم سرا فلا يجيبون، و يدعوهم علانية فيولون.
فهم بعد ثلاثمائة سنة بالدعاء عليهم، و جلس بعد صلاة الفجر للدعاء، فهبط إليه و قد من السماء السابعة، و هم ثلاثة أملاك، فسلموا عليه، ثم قالوا: يا نبي الله لنا حاجة. قال: و ما هي؟قالوا: تؤخر الدعاء على قومك، فانها أول سطوة لله عز و جل في الأرض، قال: قد أخرت الدعاء ثلاثمائة سنة أخرى، و عاد إليهم، فصنع ما كان يصنع، و يفعلون ما كانوا يفعلون، حتى إذا انقضت ثلاثمائة سنة أخرى و يئس من إيمانهم، جلس في وقت ضحى النهار للدعاء، فهبط عليه وفد من السماء السادسة و هم ثلاثمائة أملاك فسلموا عليه، و قالوا: نحن وفد من السماء السادسة خرجنا بكرة و جئنا (2) صحوة، ثم سألوه مثل ما سأله وفد السماء السابعة، فأجابهم إلى مثل ما أجاب أولئك الثلاثة.
و عاد (عليه السلام) إلى قومه يدعوهم فلا يزيدهم دعاؤه إلا فرارا، حتى انقضت ثلاثمائة سنة أخرى تتمة تسعمائة سنة، فصارت إليه الشيعة، و شكوا ما ينالهم من العامة و الطواغيت و سألوه الدعاء بالفرج، فأجابهم إلى ذلك و صلى و دعا، فهبط عليه جبرئيل (عليه السلام) . فقال له: إن الله تبارك و تعالى قد أجاب دعوتك فقل للشيعة يأكلون التمر و يغرسون النوى و يراعونه (3) حتى يثمر، فإذا أثمر، فرجت عنهم، فحمد الله و أنثى عليه، و عرفهم ذلك فاستبشروا به، فأكلوا التمر و غرسوا النوى و راعوه حتى أثمر، ثم صاروا إلى نوح (عليه السلام) بالتمر، و سألوه أن ينجز لهم الوعد، فسأل الله تعالى في ذلك، فأوحى الله إليه: قل لهم: كلوا هذا التمر، و أغرسوا النوى، فإذا أثمر فرجت عنكم:
فلما ظنوا أن الخلف قد وقع عليه، ارتد منهم الثلث و ثبت الثلثان، فأكلوا التمر و غرسوا النوى حتى إذا أثمر أتوا به نوحا (عليه السلام) ، فأخبروه و سألوه أن ينجز لهم الوعد، فسأل الله تعالى في ذلك، فأوحى الله إليه قل لهم: كلوا هذا التمر، و أغرسوا النوى، فارتد الثلث الآخر و بقي الثلث، فأكلوا التمر و غرسوا النوى، فلما أثمر أتوا به نوحا (عليه السلام) فقالوا: لم يبق منا إلا القليل و نحن نتخوف على أنفسنا بتأخر الفرج أن نهلك، فصلى نوح (عليه السلام) ثم قال: يا رب، لم يبق من أصحابي إلا هذه العصابة، و إني أخاف عليهم الهلاك إن تأخر عنهم الفرج، فأوحى الله عز و جل إليه: قد أجبت دعائك، فاصنع الفلك، و كان بين إجابة الدعاء و الطوفان خمسون سنة» .
____________
(1) في المصدر: الفرية.
(2) في المصدر: و جئناك.
(3) في المصدر: يأكلوا التمر و يغرسوا النوى و يراعوه.