البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الخامس 5 · صفحة 52 من 979

صفحة
[صفحة 48]

بلادهم كثيرة الخير خصبة، فحبس الله عنهم المطر سبع سنين حتى أجدبوا، و ذهب خيرهم من بلادهم، و كان هود يقول لهم ما حكى الله في سورة هود: اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ، إلى قوله تعالى: وَ لاََ تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (1) فلم يؤمنوا، و عتوا، فأوحى الله إلى هود (عليه السلام) : أنه يأتيهم العذاب في وقت كذا و كذا رِيحٌ فِيهََا عَذََابٌ أَلِيمٌ ، فلما كان ذلك الوقت، نظروا إلى سحابة، قد أقبلت، ففرحوا و قالوا: هََذََا عََارِضٌ مُمْطِرُنََا الساعة بمطر، فقال لهم هود: بَلْ هُوَ مَا اِسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ . في قوله تعالى: فَأْتِنََا بِمََا تَعِدُنََا إِنْ كُنْتَ مِنَ اَلصََّادِقِينَ . رِيحٌ فِيهََا عَذََابٌ أَلِيمٌ* `تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْ‏ءٍ بِأَمْرِ رَبِّهََا ، فلفظه عام و معناه خاص، لأنها تركت أشياء كثيرة لم تدمرها، و انما دمرت ما لهم كله، فكان كما قال الله تعالى: فَأَصْبَحُوا لاََ يُرى‏ََ إِلاََّ مَسََاكِنُهُمْ ، و كل هذه الأخبار من هلاك الأمم تخويف و تحذير لأمة محمد (صلى الله عليه و آله) . و قوله تعالى: وَ لَقَدْ مَكَّنََّاهُمْ فِيمََا إِنْ مَكَّنََّاكُمْ فِيهِ وَ جَعَلْنََا لَهُمْ سَمْعاً وَ أَبْصََاراً وَ أَفْئِدَةً ، أي قد أعطيناهم فكفروا، فنزل بهم العذاب، فاحذروا أن ينزل بكم ما نزل بهم. ثم خاطب الله تعالى قريشا: وَ لَقَدْ أَهْلَكْنََا مََا حَوْلَكُمْ مِنَ اَلْقُرى‏ََ وَ صَرَّفْنَا اَلْآيََاتِ ، أي بينا، و هي بلاد عاد و قوم صالح و قوم لوط، ثم قال احتجاجا عليهم: فَلَوْ لاََ نَصَرَهُمُ اَلَّذِينَ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اَللََّهِ قُرْبََاناً آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ أي بطلوا وَ ذََلِكَ إِفْكُهُمْ أي كذبهم وَ مََا كََانُوا يَفْتَرُونَ .


}قال: قوله تعالى: وَ إِذْ صَرَفْنََا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ اَلْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ اَلْقُرْآنَ ، إلى قوله تعالى: فَلَمََّا قُضِيَ ، أي فرغ وَلَّوْا إِلى‏ََ قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ* `قََالُوا يََا قَوْمَنََا إِنََّا سَمِعْنََا إلى قوله تعالى: أُولََئِكَ فِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ ، فهذا كله حكاية عن الجن، و كان سبب نزولها أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) خرج من مكة إلى سوق عكاظ، و معه زيد بن حارثة، يدعو الناس إلى الإسلام، فلم يجبه أحد، و لم يجد من يقبله، ثم رجع إلى مكة، فلما بلغ موضعا[يقال‏]له:


وادي مجنة تهجد بالقرآن في جوف الليل، فمر به نفر من الجن، فلما سمعوا قراءة رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، استمعوا له، فلما سمعوا قراءته، قال بعضهم لبعض: أَنْصِتُوا ، يعني اسكتوا: فَلَمََّا قُضِيَ ، أي فرغ: وَلَّوْا إِلى‏ََ قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ* `قََالُوا يََا قَوْمَنََا إِنََّا سَمِعْنََا كِتََاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى‏ََ مُصَدِّقاً لِمََا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى اَلْحَقِّ وَ إِلى‏ََ طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ* `يََا قَوْمَنََا أَجِيبُوا دََاعِيَ اَللََّهِ وَ آمِنُوا بِهِ ، إلى قوله تعالى: أُولََئِكَ فِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ ، فجاءوا إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و أسلموا و آمنوا، و علمهم شرائع الإسلام، فأنزل على نبيه‏ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اِسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ اَلْجِنِّ (2) ، السورة كلها، فحكى‏[الله‏]عز و جل قولهم و ولى عليهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) و كانوا يعودون إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فى كل وقت، فأمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يعلمهم و يفقههم، فمنهم مؤمنون و كافرون و ناصبون، و يهود و نصارى و مجوس، و هم ولد الجان.


99-9795/ (_2) - قال: و سئل العالم (عليه السلام) عن مؤمني الجن أ يدخلون الجنة؟فقال: «لا، و لكن لله حظائر بين الجنة و النار، و يكون فيها مؤمنو الجن و فساق الشيعة» .


____________


(_2) -تفسير القمّي 2: 300.


(1) هود 11: 52.

(2) الجنّ 72: 1.

التالي ص 52/979 — الأصلية 48 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...