هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الخامس 5 · صفحة 591 من 979
صفحة
[صفحة 550]
و عمدت إلى ما كان على الخوان فدفعته إلى المسكين، و باتوا جياعا، فأصبحوا صياما لم يذوقوا إلا الماء القراح (1) ثم عمدت إلى الثلث الثاني من الصوف فغزلته، ثم أخذت صاعا من الشعير فطحنته و عجنته، و خبزت منه خمسة أقراص، لكل واحد قرص، و صلى علي (عليه السلام) المغرب مع النبي (صلى الله عليه و آله) ، ثم أتى إلى منزله، فلما وضع الخوان بين يديه و جلسوا خمستهم، فأول لقمة كسرها علي (عليه السلام) إذا يتيم من يتامى المسلمين قد وقف بالباب، فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد، أنا يتيم من يتامى المسلمين، أطعموني مما تأكلون أطعمكم الله على موائد الجنة، فوضع علي (عليه السلام) اللقمة من يده، ثم قال:
فاطم بنت السيد الكريم # بنت نبي ليس بالزنيم
قد جاءنا الله بذا اليتيم # من يرحم اليوم هو الرحيم
موعده في جنة النعيم # حرمها الله على اللئيم
و صاحب البخل يقف ذميم # تهوي به النار إلى الجحيم
شرابه (2) الصديد و الحميم فأقبلت فاطمة (عليها السلام) و هي تقول:
فسوف أعطيه و لا ابالي # و أؤثر الله على عيالي
أمسوا جياعا و هم أشبالي # أصغرهما يقتل في القتال
في كربلا يقتل باغتيال # للقاتل (3) الويل مع الوبال
تهوي به النار إلى سفال # كبوله (4) زادت على الأكبال
ثم عمدت فأعطته جميع ما على الخوان، و باتوا جياعا لم يذوقوا إلا الماء القراح، فأصبحوا صياما، و عمدت فاطمة (عليها السلام) فغزلت الثلث الباقي من الصوف، و طحنت الصاع الباقي و عجنته، و خبزت منه خمسة أقراص، لكل واحد منهم قرص، و صلى علي (عليه السلام) [المغرب]مع النبي (صلى الله عليه و آله) ، ثم أتى منزله، فقرب إليه الخوان، فجلسوا خمستهم، فأول لقمة كسرها علي (عليه السلام) إذا أسير من أسراء المشركين قد وقف بالباب، فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد، تأسروننا و تشدوننا و لا تطعموننا فوضع علي (عليه السلام) اللقمة من يده، ثم قال:
فاطم يا بنت النبي أحمد # بنت نبي سيد مسود
قد جاءك الأسير ليس يهتد # مكبلا في غله مقيد
يشكو إلينا الجوع قد تقدد # من يطعم اليوم يجده في غد
عند العلي الواحد الموحد # ما يزرع الزارع سوف يحصد
____________
(1) أي الماء الذي لم يخالطه شيء. «لسان العرب 2: 561» .