البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الخامس 5 · صفحة 762 من 912

صفحة
[صفحة 762]

قال: «و من أفلت منهم يومئذ انطلق، حتى إذا بلغوا حضرموت، و هو واد دون اليمن، أرسل‏[الله‏]عليهم سيلا فغرقهم أجمعين» . قال: «و ما رئي في ذلك الوادي ماء[قط]قبل ذلك اليوم بخمسة عشر سنة» قال: «فلذلك سمي حضرموت حين ماتوا فيه» .


99-11910/ (_4) - الشيخ في (أماليه) ، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد-يعني المفيد-قال: حدثنا أبو الحسن علي بن بلال المهلبي، قال: حدثنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس الربعي، قال: حدثنا الحسين بن محمد ابن عامر، قال: حدثنا المعلى بن محمد البصري، قال: حدثنا محمد بن جمهور العمي، قال: حدثنا جعفر بن بشير، قال: حدثنا سليمان بن سماعة، عن عبد الله بن القاسم، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) ، قال: «لما قصد أبرهة بن الصباح ملك الحبشة ليهدم البيت، تسرعت الحبشة، فأغاروا عليها، فأخذوا سرحا (1) لعبد المطلب بن هاشم، فجاء عبد المطلب إلى الملك، فاستأذن عليه، فأذن له و هو في قبة ديباج على سرير له، فسلم عليه، فرد أبرهة السلام، و جعل ينظر في وجهه، فراقه حسنه و جماله و هيئته. فقال له: هل كان في آبائك مثل هذا النور الذي أراه لك و الجمال؟قال: نعم أيها الملك، كل آبائي كان لهم هذا الجمال و النور و البهاء فقال له أبرهة: لقد فقتم‏[الملوك‏]فخرا و شرفا، و يحق لك أن تكون سيد قومك.


ثم أجلسه معه على سريره، و قال لسائس فيله الأعظم-و كان فيلا أبيض عظيم الخلق، له نابان مرصعان بأنواع الدر و الجواهر، و كان الملك يباهي به ملوك الأرض-ائتني به، فجاء به سائسه، و قد زين بكل زينة حسنة، فحين قابل وجه عبد المطلب سجد له، و لم يكن يسجد لملكه، و أطلق الله لسانه بالعربية، فسلم على عبد المطلب، فلما رأى الملك ذلك ارتاع له و ظنه سحرا، فقال: ردوا الفيل إلى مكانه.


ثم قال لعبد المطلب: فيم جئت؟فقد بلغني سخاؤك و كرمك و فضلك، و رأيت من هيئتك‏ (2) و جمالك و جلالك ما يقتضي أن أنظر في حاجتك، فسلني ما شئت. و هو يرى أن يسأله في الرجوع عن مكة، فقال له عبد المطلب: إن أصحابك غدوا على سرح لي فذهبوا به، فمرهم برده علي.


قال: فتغيظ الحبشي من ذلك، و قال لعبد المطلب: لقد سقطت من عيني، جئتني تسألني في سرحك، و أنا قد جئت لهدم شرفك و شرف قومك، و مكرمتكم التي تتميزون بها من كل جيل، و هو البيت الذي يحج إليه من كل صقع في الأرض، فتركت مسألتي في ذلك و سألتني في سرحك.


فقال له عبد المطلب: لست برب البيت الذي قصدت لهدمه، و أنا رب سرحي الذي أخذه أصحابك، فجئت أسألك فيما أنا ربه، و للبيت رب هو أمنع له من الخلق كلهم، و أولى‏[به‏]منهم.


فقال الملك: ردوا إليه سرحه، فردوه إليه و انصرف إلى مكة، و أتبعه الملك بالفيل الأعظم مع الجيش لهدم البيت، فكانوا إذا حملوه على دخول الحرم أناخ، و إذا تركوه رجع مهرولا، فقال عبد المطلب لغلمانه: ادعوا لي


____________


(_4) -الأمالي 1: 78.


(1) السّرح: المال يسام في المرعى من الأنعام. «لسان العرب 2: 478» .

(2) في المصدر: هيبتك.

التالي ص 762/912 — الأصلية 762 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...