هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الخامس 5 · صفحة 763 من 912
صفحة
[صفحة 763]
ابني، فجيء بالعباس، فقال: ليس هذا أريد، ادعوا لي ابني، فجيء بأبي طالب، فقال: ليس هذا أريد، ادعوا لي ابني، فجيء بعبد الله أبي النبي (صلى الله عليه و آله) ، فلما أقبل إليه، قال: اذهب يا بني حتى تصعد أبا قبيس (1) ، ثم اضرب ببصرك ناحية البحر، فانظر أي شيء يجيء من هناك، و خبرني به.
قال: فصعد عبد الله أبا قبيس، فما لبث أن جاء طير أبابيل مثل السيل و الليل، فسقط على أبي قبيس، ثم صار إلى البيت، فطاف[به]سبعا، ثم صار إلى الصفا و المروة فطاف بهما سبعا، فجاء عبد الله إلى أبيه فأخبره الخبر، فقال: انظر يا بني ما يكون من أمرها بعد فأخبرني به، فنظرها فإذا هي قد أخذت نحو عسكر الحبشة فأخبر عبد المطلب بذلك، فخرج عبد المطلب و هو يقول: يا أهل مكة، اخرجوا إلى العسكر فخذوا غنائمكم.
قال: فأتوا العسكر، و هم أمثال الخشب النخرة، و ليس من الطير إلا ما معه ثلاثة أحجار، في منقاره و رجليه، يقتل بكل حصاة منها واحدا من القوم، فلما أتوا على جميعهم انصرف الطير، و لم ير قبل ذلك و لا بعده فلما هلك القوم بأجمعهم جاء عبد المطلب إلى البيت فتعلق بأستاره، و قال:
في مجلس تزهق فيه الأنفس فانصرف و هو يقول في فرار قريش و جزعهم من الحبشة:
طارت قريش إذ رأت خميسا # فظلت فردا لا أرى أنيسا
و لا أحس منهم حسيسا # إلا أخا لي ماجدا نفيسا
مسودا في أهله رئيسا» .
11911/ (_5) -علي بن إبراهيم، في معنى السورة، قال: نزلت في الحبشة حين جاءوا بالفيل ليهدموا به الكعبة، فلما أدنوه من باب المسجد، قال له عبد المطلب: أ تدري أين يؤم بك؟فقال برأسه: لا، قال: أتوا بك لتهدم كعبة الله، أ تفعل ذلك؟فقال برأسه: لا، فجهدت به الحبشة ليدخل المسجد فأبى، فحملوا عليه بالسيوف و قطعوه وَ أَرْسَلَ الله عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبََابِيلَ . قال: بعضها على أثر بعض، تَرْمِيهِمْ بِحِجََارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ قال: كان مع كل طير ثلاثة أحجار: حجر في منقاره، و حجران في رجليه (4) ، و كانت ترفرف على رؤوسهم، و ترمي أدمغتهم، فيدخل الحجر في دماغ الرجل منهم، و يخرج من دبره، و تنقض أبدانهم، فكانوا كما قال الله: فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ قال: العصف: التبن، و المأكول: هو الذي يبقى من فضله.
____________
(_5) -تفسير القمّي 2: 442.
(1) و هو جبل مشرف على مسجد مكة. «معجم البلدان 4: 308» .
(2) المغمّس: موضع قرب مكّة في طريق الطائف. «معجم البلدان 5: 161» .
(3) يقال: كوسه على رأسه: قلبه، و تكوّس الرجل: تنكّس، و في أمالي المفيد: 314/5: مكركس، أي المنكّس الذي قلب على رأسه.