هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الخامس 5 · الصفحة الأصلية 838 / داخلي 805 من 879
صفحة
[صفحة 838]
الشجرة الملعونة الذين حاولوا إطفاء نور الله بأفواههم فأبى الله إلا أن يتم نوره. و لو علم المنافقون لعنهم الله ما عليهم من ترك هذه الآيات التي بينت لك تأويلها، لأسقطوها مع ما أسقطوا منه، و لكن الله تبارك اسمه ماض حكمه بإيجاب الحجة على خلقه كما قال: فَلِلََّهِ اَلْحُجَّةُ اَلْبََالِغَةُ (1) ، أغشى أبصارهم، و جعل على قلوبهم أكنة عن تأمل (2) ذلك، فتركوه بحاله، و حجبوا عن تأكيده الملتبس (3) بإبطاله، فالسعداء يتثبتون عليه، و الأشقياء يعمون عنه وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اَللََّهُ لَهُ نُوراً فَمََا لَهُ مِنْ نُورٍ (4) .
ثم إن الله جل ذكره لسعة رحمته، و رأفته بخلقه و علمه بما يحدثه المبدلون من تغيير كتابه (5) ، قسم كلامه ثلاثة أقسام: فجعل قسما يعرفه العالم و الجاهل، و قسما لا يعرفه إلا من صفا ذهنه و لطف حسه، و صح تمييزه ممن شرح الله صدره للإسلام، و قسما لا يعرفه إلا الله و أمناؤه و الراسخون في العلم، و إنما فعل الله ذلك لئلا يدعي أهل الباطل من المستولين على ميراث رسول الله (صلى الله عليه و آله) من علم الكتاب ما لم يجعله الله لهم، و ليقودهم الاضطرار إلى الائتمار بمن ولاه أمرهم، فاستكبروا عن طاعته تعززا و افتراء على الله عز و جل، و اغترارا بكثرة من ظاهرهم و عاونهم و عاند الله عز اسمه و رسوله (صلى الله عليه و آله) .
فأما ما علمه الجاهل و العالم من فضل رسول الله (صلى الله عليه و آله) من كتاب الله، فهو قول الله سبحانه: مَنْ يُطِعِ اَلرَّسُولَ فَقَدْ أَطََاعَ اَللََّهَ ، و قوله: إِنَّ اَللََّهَ وَ مَلاََئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى اَلنَّبِيِّ يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً (6) ، و لهذه الآية ظاهر و باطن، فالظاهر: قوله: صَلُّوا عَلَيْهِ ، و الباطن: قوله: وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً أي سلموا لمن وصاه و استخلفه و فضله عليكم، و ما عهد به إليه تسليما، و هذا مما أخبرتك أنه لا يعلم تأويله إلا من لطف حسه، و صفا ذهنه، و صح تمييزه، و كذلك قوله تعالى: سَلاََمٌ عَلىََ إِلْيََاسِينَ (7) لأن الله سمى النبي (صلى الله عليه و آله) بهذا الاسم حيث قال: يس* `وَ اَلْقُرْآنِ اَلْحَكِيمِ* `إِنَّكَ لَمِنَ اَلْمُرْسَلِينَ (8) ، لعلمه بأنهم يسقطون قوله: سلام على آل محمد، كما أسقطوا غيره، و ما زال رسول الله (صلى الله عليه و آله) يتألفهم و يقربهم و يجلسهم عن يمينه و شماله حتى أذن الله عز و جل في إبعادهم بقوله: وَ اُهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً (9) ، و بقوله: