البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الخامس 5 · صفحة 826 من 912

صفحة
[صفحة 826]

فَمَنْ كََانَ يَرْجُوا لِقََاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صََالِحاً (1) ، يعني البعث، سماه الله تعالى لقاء، و كذلك قوله تعالى: مَنْ كََانَ يَرْجُوا لِقََاءَ اَللََّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اَللََّهِ لَآتٍ (2) ، يعني من كان يؤمن أنه مبعوث فإن وعد الله لآت من الثواب و العقاب، فاللقاء ها هنا ليس بالرؤية، و اللقاء هو البعث، و كذلك‏ تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلاََمٌ (3) يعني أنه لا يزول الإيمان عن قلوبهم يوم يبعثون» .


قال (عليه السلام) : «و أما قوله عز و جل: وَ رَأَى اَلْمُجْرِمُونَ اَلنََّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوََاقِعُوهََا (4) يعني تيقنوا أنهم يدخلونها، و كذلك قوله تعالى: إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاََقٍ حِسََابِيَهْ (5) ، و أما قوله عز و جل للمنافقين: وَ تَظُنُّونَ بِاللََّهِ اَلظُّنُونَا (6) فهو ظن شك و ليس ظن يقين، و الظن ظنان: ظن شك و ظن يقين، فما كان من أمر المعاد من الظن فهو ظن يقين، و ما كان من أمر الدنيا من الظن فهو ظن شك» .


قال (عليه السلام) : «و أما قوله عز و جل: وَ نَضَعُ اَلْمَوََازِينَ اَلْقِسْطَ لِيَوْمِ اَلْقِيََامَةِ فَلاََ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً (7) فهو ميزان العدل، يؤخذ به الخلائق يوم القيامة، يديل‏ (8) الله تبارك و تعالى الخلائق بعضهم من بعض، و يجزيهم بأعمالهم، و يقتص للمظلوم من الظالم.


و معنى قوله عز و جل: فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوََازِينُهُ (9) وَ مَنْ خَفَّتْ مَوََازِينُهُ (10) فهو قلة الحساب و كثرته، و الناس يومئذ على طبقات و منازل، فمنهم من يحاسب حسابا يسيرا و ينقلب إلى أهله مسرورا، و منهم الذين يدخلون الجنة بغير حساب لأنهم لم يتلبسوا من أمر الدنيا بشي‏ء، و إنما الحساب هناك على من تلبس بها ها هنا، و منهم من يحاسب على النقير و القطمير و يصير إلى عذاب السعير، و منهم أئمة الكفر و قادة الضلالة، فأولئك لا يقيم لهم وزنا، و لا يعبأ بهم، لأنهم لم يعبأوا بأمره و نهيه، يوم القيامة هم في جهنم خالدون، تلفح وجوههم النار، و هم فيها كالحون» .


و من سؤال هذا الزنديق أن قال: أجد الله يقول: قُلْ يَتَوَفََّاكُمْ مَلَكُ اَلْمَوْتِ اَلَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ (11) و اَللََّهُ يَتَوَفَّى اَلْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهََا (12) و اَلَّذِينَ تَتَوَفََّاهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ طَيِّبِينَ (13) و ما أشبه ذلك، فمرة يجعل الفعل


____________


(1) الكهف 18: 110.

(2) العنكبوت 29: 5.

(3) الأحزاب 33: 44.

(4) الكهف 18: 53.

(5) الحاقة 69: 20.

(6) الأحزاب 33: 10.

(7) الأنبياء 21: 47.

(8) أدال فلانا و غيره على فلان أو منه: نصره، و غلبه عليه، و أظفره به. «المعجم الوسيط 1: 304» .

(9) الأعراف 7: 8.

(10) الأعراف 7: 9.

(11) السجدة 32: 11.

(12) الزمر 39: 42.

(13) النحل 16: 32.

التالي ص 826/912 — الأصلية 826 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...