البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الخامس 5 · صفحة 827 من 912

صفحة
[صفحة 827]

لنفسه، و مرة لملك الموت، و مرة للملائكة، و أجده يقول: فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ اَلصََّالِحََاتِ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلاََ كُفْرََانَ لِسَعْيِهِ (1) ، و يقول: وَ إِنِّي لَغَفََّارٌ لِمَنْ تََابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صََالِحاً ثُمَّ اِهْتَدى‏ََ (2) و أعلم في الآية الاولى أن الأعمال الصالحة لا تكفر، و أعلم في الثانية أن الإيمان و الأعمال الصالحة لا تنفع إلا بعد الاهتداء.


و أجده يقول: وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنََا (3) فكيف يسأل الحي الأموات قبل البعث و النشور؟ و أجده يقول: إِنََّا عَرَضْنَا اَلْأَمََانَةَ عَلَى اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اَلْجِبََالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهََا وَ أَشْفَقْنَ مِنْهََا وَ حَمَلَهَا اَلْإِنْسََانُ إِنَّهُ كََانَ ظَلُوماً جَهُولاً (4) فما هذه الأمانة، و من هذا الإنسان، و ليس من صفة العزيز الحكيم التلبيس على عباده؟ و أجده قد شهر هفوات أنبيائه بقوله: وَ عَصى‏ََ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى‏ََ (5) ، و بتكذيبه نوحا لما قال: إِنَّ اِبْنِي مِنْ أَهْلِي (6) ، بقوله تعالى: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ (7) ، و بوصفه إبراهيم بأنه عبد كوكبا مرة، و مرة قمرا، و مرة شمسا، و بقوله في يوسف: وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِهََا لَوْ لاََ أَنْ رَأى‏ََ بُرْهََانَ رَبِّهِ (8) و بتهجينه موسى حيث قال:


رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قََالَ لَنْ تَرََانِي (9) الآية، و ببعثه على داود جبرئيل و ميكائيل حيث تسوروا المحراب إلى آخر القصة، و بحبسه يونس في بطن الحوت حيث ذهب مغاضبا مذنبا، و أظهر خطأ الأنبياء و زللهم، و وارى اسم من اغتر و فتن خلقه و ضل و أضل، و كنى عن أسمائهم في قوله: وَ يَوْمَ يَعَضُّ اَلظََّالِمُ عَلى‏ََ يَدَيْهِ يَقُولُ يََا لَيْتَنِي اِتَّخَذْتُ مَعَ اَلرَّسُولِ سَبِيلاً* `يََا وَيْلَتى‏ََ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاََناً خَلِيلاً* `لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ اَلذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جََاءَنِي (10)


فمن هذا الظالم الذي لم يذكر من اسمه ما ذكر من أسماء الأنبياء؟ و أجده يقول: وَ جََاءَ رَبُّكَ وَ اَلْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (11) و هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاََّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيََاتِ رَبِّكَ (12) ، وَ لَقَدْ جِئْتُمُونََا فُرََادى‏ََ (13) فمرة يجيئهم، و مرة يجيئونه.


____________


(1) الأنبياء 21: 94.

(2) طه 20: 82.

(3) الزخرف 43: 45.

(4) الأحزاب 33: 72.

(5) طه 20: 121.

(6) هود 11: 45.

(7) هود 11: 46.

(8) يوسف 12: 24.

(9) الأعراف 7: 143.

(10) الفرقان 25: 27-29.

(11) الفجر 89: 22.

(12) الأنعام 6: 158.

(13) الأنعام 6: 94.

التالي ص 827/912 — الأصلية 827 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...