البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الخامس 5 · صفحة 829 من 912

صفحة
[صفحة 829]

غير مقلعين عنه، و أرى غيرهم من أهل الفساد مختلفين في مذاهبهم يلعن بعضهم بعضا، فأي موضع للرحمة العامة لهم، المشتملة عليهم؟ و أجده قد بين فضل نبيه على سائر الأنبياء، ثم خاطبه في أضعاف ما أثنى عليه في الكتاب من الإزراء عليه و انخفاض محله، و غير ذلك من تهجينه و تأنيبه ما لم يخاطب به أحدا من الأنبياء، مثل قوله: وَ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى اَلْهُدى‏ََ فَلاََ تَكُونَنَّ مِنَ اَلْجََاهِلِينَ (1) و قوله: وَ لَوْ لاََ أَنْ ثَبَّتْنََاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً* إِذاً لَأَذَقْنََاكَ ضِعْفَ اَلْحَيََاةِ وَ ضِعْفَ اَلْمَمََاتِ ثُمَّ لاََ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنََا نَصِيراً (2) ، و قوله تعالى: وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اَللََّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى اَلنََّاسَ وَ اَللََّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشََاهُ (3) ، و قوله: وَ مََا أَدْرِي مََا يُفْعَلُ بِي وَ لاََ بِكُمْ (4) ، و قال: مََا فَرَّطْنََا فِي اَلْكِتََابِ مِنْ شَيْ‏ءٍ (5) ، وَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ أَحْصَيْنََاهُ فِي إِمََامٍ مُبِينٍ (6) فإذا كانت الأشياء تحصى في الإمام المبين و هو وصي النبي، فالنبي أولى أن يكون بعيدا من الصفة التي قال فيها: وَ مََا أَدْرِي مََا يُفْعَلُ بِي وَ لاََ بِكُمْ و هذه كلها صفات مختلفة، و أحوال متناقضة، و أمور مشكلة، فإن يكن الرسول و الكتاب حقا، فقد هلكت لشكي‏ (7) في ذلك، و إن كانا باطلين فما علي من بأس! فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : «سبوح قدوس رب الملائكة و الروح، تبارك و تعالى هو الحي الدائم القائم على كل نفس بما كسبت، هات أيضا ما شككت فيه؟» . قال: حسبي ما ذكرت، يا أمير المؤمنين.


قال علي (عليه السلام) : «سأنبئك بتأويل ما سألت عنه، و ما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت و إليه أنيب، و عليه فليتوكل المتوكلون.


فأما قوله تعالى: اَللََّهُ يَتَوَفَّى اَلْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهََا (8) ، و قوله عز و جل: يَتَوَفََّاكُمْ مَلَكُ اَلْمَوْتِ (9)


و تَوَفَّتْهُ رُسُلُنََا (10) و اَلَّذِينَ تَتَوَفََّاهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ طَيِّبِينَ (11) و اَلَّذِينَ تَتَوَفََّاهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ ظََالِمِي أَنْفُسِهِمْ (12) فهو تبارك و تعالى أجل و أعظم من أن يتولى ذلك بنفسه، و فعل رسله و ملائكته فعله، لأنهم بأمره


____________


(1) الأنعام 6: 35.

(2) الإسراء 17: 74، 75.

(3) الأحزاب 33: 37.

(4) الأحقاف 46: 9.

(5) الأنعام 6: 38.

(6) يس 36: 12.

(7) في «ج، ي» : بشكي.

(8) الزمر 39: 42.

(9) السجدة 32: 11.

(10) الأنعام 6: 61.

(11) النحل 16: 32.

(12) النحل 16: 28.

التالي ص 829/912 — الأصلية 829 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...