البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الخامس 5 · صفحة 83 من 912

صفحة
[صفحة 83]

إِنََّا فَتَحْنََا لَكَ‏ (1) فَتْحاً مُبِيناً* `لِيَغْفِرَ لَكَ اَللََّهُ مََا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ مََا تَأَخَّرَ ، عند مشركي أهل مكة بدعائك إلى توحيد الله فيما تقدم و ما تأخر، لأن مشركي مكة أسلم بعضهم و خرج بعضهم عن مكة، و من بقي منهم لم يقدر على إنكار التوحيد لله إذا دعا الناس إليه، فصار ذنبه عندهم في ذلك مغفورا بظهوره عليهم» . فقال المأمون لله درك يا أبا الحسن.


99-9892/


____________


_3


- محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، و غيره، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «لما خرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) في غزاة الحديبية، خرج في ذي القعدة، فلما انتهى، إلى المكان الذي أحرم فيه أحرموا و لبسوا السلاح، فلما بلغه أن المشركين قد أرسلوا إليه خالد بن الوليد ليرده، قال: ابغوني رجلا يأخذني على غير هذه الطريق. فأتي برجل من مزينة، أو من جهينة، فسأله فلم يوافقه، فقال: ابغوني رجلا غيره، فأتي برجل آخر، إما من مزينة أو من جهينة، قال: فذكر له فاخذه معه حتى انتهى إلى العقبة، فقال: من يصعدها حط الله عنه كما حط عن بني إسرائيل. فقال لهم: اُدْخُلُوا اَلْبََابَ سُجَّداً نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئََاتِكُمْ (2) ، قال: فابتدرتها خيل الأنصار الأوس و الخزرج، قال: و كانوا ألفا و ثمانمائة، قال: فلما هبطوا إلى الحديبية إذا امرأة معها ابنها على القليب، فسعى ابنها هاربا، فلما أثبتت أنه رسول الله (صلى الله عليه و آله) صرخت به:


هؤلاء الصابئون‏ (3) ، ليس عليك منهم بأس. فأتاها رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأمرها فاستقت دلوا من ماء، فأخذه رسول الله (صلى الله عليه و آله) فشرب و غسل وجهه، فأخذت فضلته فأعادته في البئر فلم تبرح حتى الساعة.


و خرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأرسل إليه المشركون، أبان بن سعيد في الخيل، فكان بإزائه، ثم أرسلوا الحليس، فرأى البدن و هي تأكل بعضها أوبار بعض، فرجع و لم يأت رسول الله (صلى الله عليه و آله) و قال لأبي سفيان: يا أبا سفيان، أما و الله ما على هذا حالفناكم على أن تردوا الهدي عن محله، فقال: اسكت فإنما أنت أعرابي. فقال: أما و الله لتخلين عن محمد و ما أراد أو لأنفردن في الأحابيش. فقال: اسكت حتى نأخذ من محمد ولثا (4) .


فأرسلوا إليه عروة بن مسعود، و قد كان جاء إلى قريش في القوم الذين أصابهم المغيرة بن شعبة، خرج معهم من الطائف، و كانوا تجارا فقتلهم، و جاء بأموالهم إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فأبى رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن يقبلها، و قال: هذا غدر، و لا حاجة لنا فيه. فأرسلوا إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقالوا: يا رسول الله، هذا عروة بن مسعود، قد أتاكم و هو يعظم البدن، قال: فأقاموها، فقال: يا محمد، مجي‏ء من جئت؟قال: جئت أطوف بالبيت، و أسعى بين الصفا و المروة، و أنحر الإبل، و أخلي عنكم و عن لحماتها. قال: لا و اللات و العزى، فما رأيت


____________


(_3) -الكافي 8: 322/503.


(1) في المصدر زيادة: مكة.

(2) الأعراف 7: 161.

(3) صبأ فلان: إذا خرج من دين إلى دين غيره، و كانت العرب تسمّي النبي (صلى اللّه عليه و آله) ، الصابئ، لأنّه خرج من دين قريش إلى دين الإسلام، و يسمّون المسلمين الصباة. «النهاية 3: 3» .

(4) الولث: العهد بين القوم يقع من غير قصد. «لسان العرب 2: 203» .

التالي ص 83/912 — الأصلية 83 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...