البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الخامس 5 · صفحة 832 من 912

صفحة
[صفحة 832]

بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاََ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمََّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً (1) ، و بقوله: وَ مََا مُحَمَّدٌ إِلاََّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ اَلرُّسُلُ أَ فَإِنْ مََاتَ أَوْ قُتِلَ اِنْقَلَبْتُمْ عَلى‏ََ أَعْقََابِكُمْ (2) ، و مثل قوله تعالى: لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ (3) ، أي لتسلكن سبيل من كان قبلكم من الأمم في الغدر بالأوصياء بعد الأنبياء، و هذا كثير في كتاب الله عز و جل، و قد شق على النبي (صلى الله عليه و آله) ما يؤول إليه عاقبة أمرهم، و اطلاع الله إياه على بوارهم، فأوحى الله عز و جل إليه: فَلاََ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرََاتٍ (4) و فَلاََ تَأْسَ عَلَى اَلْقَوْمِ اَلْكََافِرِينَ (5) .


و أما قوله: وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنََا (6) فهذا من براهين نبينا (صلى الله عليه و آله) التي آتاه الله إياها و أوجب به الحجة على سائر خلقه، لأنه لما ختم به الأنبياء و جعله الله رسولا إلى جميع الأمم و سائر الملل، خصه الله بالارتقاء إلى السماء عند المعراج، و جمع له يومئذ الأنبياء، فعلم منهم ما أرسلوا به و حملوه من عزائم الله و آياته و براهينه، و أقروا أجمعون بفضله و فضل الأوصياء و الحجج في الأرض من بعده، و فضل شيعة وصيه من المؤمنين و المؤمنات الذين سلموا لأهل الفضل فضلهم و لم يستكبروا عن أمرهم، و عرف من أطاعهم و عصاهم من أممهم و سائر من مضى و من غبر أو تقدم أو تأخر.


و أما هفوات الأنبياء عليهم السلام و ما بينه الله في كتابه، و وقوع الكناية عن أسماء من اجترم أعظم مما اجترمته الأنبياء ممن شهد الكتاب بظلمهم، فإن ذلك من أدل الدلائل على حكمة الله عز و جل الباهرة و قدرته القاهرة و عزته الظاهرة، لأنه علم أن براهين الأنبياء تكبر في صدور أممهم، و أن منهم من يتخذ بعضهم إلها، كالذي كان من النصارى في ابن مريم، فذكرها دلالة على تخلفهم عن الكمال الذي تفرد به عز و جل، ألم تسمع إلى قوله في صفة عيسى حيث قال فيه و في امه: كََانََا يَأْكُلاََنِ اَلطَّعََامَ (7) ؟يعني إن من أكل الطعام كان له ثفل، و من كان له ثقل فهو بعيد مما ادعته النصارى لابن مريم.


و لم يكن عن أسماء الأنبياء تجبرا و تعززا، بل تعريفا لأهل الاستبصار، أن الكناية عن أسماء أصحاب الجرائر العظيمة من المنافقين في القرآن ليست من فعله تعالى، و أنها من فعل المغيرين و المبدلين الذين جعلوا القرآن عضين، و اعتاضوا الدنيا من الدين.


و قد بين الله تعالى قصص المغيرين بقوله: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ اَلْكِتََابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هََذََا مِنْ عِنْدِ


____________


(1) النساء 4: 65.

(2) آل عمران 3: 144.

(3) الانشقاق 84: 19.

(4) فاطر 35: 8.

(5) المائدة 5: 68.

(6) الزخرف 43: 45.

(7) المائدة 5: 75.

التالي ص 832/912 — الأصلية 832 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...