هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الخامس 5 · صفحة 833 من 912
صفحة
[صفحة 833]
اَللََّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً (1) ، و بقوله: وَ إِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتََابِ (2) ، و بقوله: إِذْ يُبَيِّتُونَ مََا لاََ يَرْضىََ مِنَ اَلْقَوْلِ (3) بعد فقد الرسول ما يقيمون به أود باطلهم حسب ما فعلته اليهود و النصارى بعد فقد موسى و عيسى من تعيير التوراة و الإنجيل، و تحريف الكلم عن مواضعه، و بقوله: يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اَللََّهِ بِأَفْوََاهِهِمْ وَ يَأْبَى اَللََّهُ إِلاََّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ (4) ، يعني أنهم أثبتوا في الكتاب ما لم يقله الله ليلبسوا على الخليفة، فأعمى الله قلوبهم حتى تركوا فيه ما دل على ما أحدثوا فيه و حرفوا منه (5) ، و بين عن إفكهم و تلبيسهم و كتمان ما علموه منه، و لذلك قال لهم: لِمَ تَلْبِسُونَ اَلْحَقَّ بِالْبََاطِلِ (6) ، و ضرب مثلهم بقوله: فَأَمَّا اَلزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفََاءً وَ أَمََّا مََا يَنْفَعُ اَلنََّاسَ فَيَمْكُثُ فِي اَلْأَرْضِ (7) ، فالزبد في هذا الموضع كلام الملحدين الذين أثبتوه في القرآن، فهو يضمحل و يبطل و يتلاشى عند التحصيل، و الذي ينفع الناس فالتنزيل الحقيقي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه، و القلوب تقبله، و الأرض في هذا الموضع هي محل العلم و قراره.
و ليس يسوغ مع (8) عموم التقية التصريح بأسماء المبدلين، و لا الزيادة في آياته على ما أثبتوه من تلقائهم في الكتاب، لما في ذلك من تقوية حجج أهل التعطيل و الكفر و الملل المنحرفة عن قبلتنا و إبطال هذا العلم الظاهر الذي قد استكان له الموافق و المخالف بوقوع الاصطلاح على الائتمار لهم و الرضا بهم، و لأن أهل الباطل في القديم و الحديث أكثر عددا من أهل الحق، و لأن الصبر على ولاة الأمر مفروض لقول الله عز و جل لنبيه (صلى الله عليه و آله) : فَاصْبِرْ كَمََا صَبَرَ أُولُوا اَلْعَزْمِ مِنَ اَلرُّسُلِ (9) ، و إيجابه مثل ذلك على أوليائه و أهل طاعته بقوله: لَقَدْ كََانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اَللََّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ (10) ، فحسبك من الجواب عن هذا الموضع ما سمعت، فإن شريعة التقية تحظر التصريح بأكثر منه.
و أما قوله تعالى: وَ جََاءَ رَبُّكَ وَ اَلْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (11) ، و قوله: وَ لَقَدْ جِئْتُمُونََا فُرََادىََ (12) ، و قوله: