البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الخامس 5 · صفحة 852 من 912

صفحة
[صفحة 852]

وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مََا كُنْتُمْ (1) ، و قوله: وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ اَلْوَرِيدِ (2) ، فكذلك الله تبارك و تعالى سبوحا قدوسا تعالى أن يجري منه ما يجري من المخلوقين، و هو اللطيف الخبير، و أجل و أكبر أن ينزل به شي‏ء مما ينزل بخلقه، و هو على العرش استوى، علمه‏ (3) شاهد لكل نجوى، و هو الوكيل على كل شي‏ء، و الميسر لكل شي‏ء و المدبر للأشياء كلها، تعالى الله عن أن يكون على عرشه علوا كبيرا.


و أما قوله: وَ جََاءَ رَبُّكَ وَ اَلْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (4) ، و قوله: وَ لَقَدْ جِئْتُمُونََا فُرََادى‏ََ كَمََا خَلَقْنََاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ (5) ، و قوله: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاََّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اَللََّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ اَلْغَمََامِ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ (6) ، و قوله: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاََّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيََاتِ رَبِّكَ (7) فإن ذلك حق كما قال الله عز و جل، و ليس له جيئة كجيئة الخلق، و قد أعلمتك أن رب شي‏ء من كتاب الله تأويله على غير تنزيله، و لا يشبه كلام البشر، و سأنبئك بطرف منه، فتكتفي إن شاء الله تعالى، من ذلك قول إبراهيم (عليه السلام) : إِنِّي ذََاهِبٌ إِلى‏ََ رَبِّي سَيَهْدِينِ (8)


فذهابه إلى ربه توجهه إليه عبادة و اجتهادا و قربة إلى الله عز و جل، ألا ترى أن تأويله غير تنزيله؟و قال: وَ أَنْزَلْنَا اَلْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ (9) ، يعني السلاح و غير ذلك، و قوله: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاََّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ يخبر محمدا (صلى الله عليه و آله) عن المشركين و المنافقين الذين لم يستجيبوا لله و للرسول فقال: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاََّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ حيث لم يستجيبوا لله و لرسوله‏ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيََاتِ رَبِّكَ يعني بذلك العذاب‏ (10)


في دار الدنيا كما عذب القرون الأولى، فهذا خبر يخبر به النبي (صلى الله عليه و آله) عنهم.


ثم قال: يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيََاتِ رَبِّكَ لاََ يَنْفَعُ نَفْساً إِيمََانُهََا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمََانِهََا خَيْراً يعني من قبل‏ (11) أن تجي‏ء هذه الآية، و هذه الآية طلوع الشمس من مغربها، و إنما يكتفي أولو الألباب و الحجا و أولو النهى أن يعلموا أنه إذا انكشف الغطاء رأوا ما يوعدون، و قال في آية أخرى: فَأَتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا (12) يعني أرسل عليهم عذابا، و كذلك إتيانه بنيانهم، و قال الله عز و جل:


____________


(1) الحديد 57: 4.

(2) سورة ق 50: 16.

(3) (و هو على العرش استوى علمه) ليس في «ج، ي» .

(4) الفجر 89: 22.

(5) الأنعام 6: 94.

(6) البقرة 2: 210.

(7) الأنعام 6: 158.

(8) الصافات 37: 99.

(9) الحديد 57: 25.

(10) زاد في المصدر: يأتيهم.

(11) (أو كسبت في... يعني من قبل) ليس في «ج، ي» .

(12) الحشر 59: 2.

التالي ص 852/912 — الأصلية 852 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...