هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الخامس 5 · صفحة 853 من 912
صفحة
[صفحة 853]
فَأَتَى اَللََّهُ بُنْيََانَهُمْ مِنَ اَلْقَوََاعِدِ (1) فإتيانه بنيانهم من القواعد إرسال العذاب عليهم، و كذلك ما وصف الله من أمر الآخرة تبارك اسمه و تعالى علوا كبيرا، و تجري أموره في ذلك اليوم الذي كان مقداره خمسين ألف سنة كما تجري أموره في الدنيا، لا يغيب (2) و لا يأفل مع الآفلين، فاكتف بما وصفت لك من ذلك مما جال في صدرك مما وصف الله عز و جل في كتابه، و لا تجعل كلامه ككلام البشر، هو أعظم و أجل و أكرم و أعز، تبارك و تعالى من أن يصفه الواصفون إلا بما وصف به نفسه في قوله عز و جل: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ اَلسَّمِيعُ اَلْبَصِيرُ (3) » .
قال: فرجت عني يا أمير المؤمنين، فرج الله عنك، و حللت عني عقدة.
[فقال (عليه السلام) ]: «و أما قوله: بَلْ هُمْ بِلِقََاءِ رَبِّهِمْ كََافِرُونَ (4) ، و ذكره المؤمنين الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم، و قوله لغيرهم: إِلىََ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ (5) بما أخلفوا الله ما وعدوه، و قوله: فَمَنْ كََانَ يَرْجُوا لِقََاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صََالِحاً (6) ، فأما قوله: بَلْ هُمْ بِلِقََاءِ رَبِّهِمْ كََافِرُونَ يعني البعث فسماه الله عز و جل لقاءه، و كذلك ذكر المؤمنين: اَلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاََقُوا رَبِّهِمْ (7) ، يعني يوقنون أنهم يبعثون و يحشرون و يحاسبون و يجزون بالثواب و العقاب، و الظن ها هنا اليقين خاصة، و كذلك قوله: فَمَنْ كََانَ يَرْجُوا لِقََاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صََالِحاً ، و قوله: مَنْ كََانَ يَرْجُوا لِقََاءَ اَللََّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اَللََّهِ لَآتٍ (8) يعني من كان يؤمن بأنه مبعوث، فإن وعد الله لآت من الثواب و العقاب، فاللقاء ها هنا ليس بالرؤية، و اللقاء هو البعث، فافهم جميع ما في كتاب الله من لقائه، فإنه يعني بذلك البعث، و كذلك قوله: تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلاََمٌ (9) يعني أنه لا يزول الإيمان عن قلوبهم يوم يبعثون» .
قال: فرجت عني يا أمير المؤمنين، فرج الله عنك، فقد حللت عني عقدة.
فقال (عليه السلام) : «و أما قوله: وَ رَأَى اَلْمُجْرِمُونَ اَلنََّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوََاقِعُوهََا (10) يعني أيقنوا أنهم داخلوها.