هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الخامس 5 · صفحة 854 من 912
صفحة
[صفحة 854]
و أما قوله: إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاََقٍ حِسََابِيَهْ (1) ، و قوله (2) : يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اَللََّهُ دِينَهُمُ اَلْحَقَّ وَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اَللََّهَ هُوَ اَلْحَقُّ اَلْمُبِينُ (3) ، و قوله للمنافقين: وَ تَظُنُّونَ بِاللََّهِ اَلظُّنُونَا (4) ، فهذا الظن ظن شك و ليس ظن يقين، و الظن ظنان: ظن شك، و ظن يقين، فما كان من أمر معاد من الظن فهو ظن يقين، و ما كان من أمر الدنيا فهو ظن شك، فافهم ما فسرت لك» .
قال: فرجت عني يا أمير المؤمنين، فرج الله عنك.
[فقال (عليه السلام) ]: «و أما قوله تبارك و تعالى: وَ نَضَعُ اَلْمَوََازِينَ اَلْقِسْطَ لِيَوْمِ اَلْقِيََامَةِ فَلاََ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً (5) ، فهو ميزان العدل، يؤخذ به الخلائق يوم القيامة، يديل الله تبارك و تعالى الخلق بعضهم من بعض بالموازين» .
و في غير هذا الحديث، الموازين هم الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام) .
«و أما قوله عز و جل: فَلاََ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ وَزْناً (6) فإن ذلك خاص.
و أما قوله: فَأُولََئِكَ يَدْخُلُونَ اَلْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهََا بِغَيْرِ حِسََابٍ (7) فإن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: قال الله عز و جل: لقد حقت كرامتي-أو قال: مودتي-لمن يراقبني و يتحاب بجلالي أن وجوههم يوم القيامة من نور على منابر من نور، عليهم ثياب خضر، قيل: من هم يا رسول الله؟قال: قوم ليسوا بأنبياء و لا شهداء، و لكنهم تحابوا بجلال الله، و يدخلون الجنة بغير حساب، فنسأل الله عز و جل أن يجعلنا منهم (8) برحمته.
و أما قوله: فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوََازِينُهُ (9) ، و خَفَّتْ مَوََازِينُهُ (10) فإنما يعني الحساب، توزن الحسنات و السيئات، و الحسنات ثقل الميزان، و السيئات خفة الميزان.
و أما قوله: قُلْ يَتَوَفََّاكُمْ مَلَكُ اَلْمَوْتِ اَلَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلىََ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (11) ، و قوله: اَللََّهُ يَتَوَفَّى اَلْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهََا (12) ، و قوله: تَوَفَّتْهُ رُسُلُنََا وَ هُمْ لاََ يُفَرِّطُونَ (13) ، و قوله:
____________
(1) الحاقة 69: 20.
(2) في المصدر: يقول إني أيقنت أني أبعث فأحاسب، و كذلك قوله.