هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الخامس 5 · صفحة 87 من 979
صفحة
[صفحة 82]
لتجيبن أبناءهم إلى مثلها و أنت مضيض مضطهد. فلما كان يوم صفين، و رضوا بالحكمين، كتب: هذا ما اصطلح عليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب و معاوية بن أبي سفيان، فقال عمرو بن العاص: لو علمنا أنك أمير المؤمنين ما حاربناك، و لكن اكتب: هذا ما اصطلح عليه علي بن أبي طالب و معاوية بن أبي سفيان. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) صدق الله و صدق رسوله، أخبرني رسول الله (صلى الله عليه و آله) بذلك. ثم كتب الكتاب» .
قال: «فلما كتبوا الكتاب قامت خزاعة، فقالت: نحن في عهد رسول الله و عقده. و قامت بنو بكر فقالت: نحن في عهد قريش و عقدها. و كتبوا نسختين: نسخة عند رسول الله و نسخة عند سهيل بن عمرو، و رجع سهيل بن عمرو و حفص بن الأحنف إلى قريش فأخبراهم.
و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لأصحابه: انحروا بدنكم، و احلقوا رؤسكم. فامتنعوا و قالوا: كيف ننحر و نحلق و لم نطف بالبيت، و لم نسع بين الصفا و المروة: فاغتم رسول الله (صلى الله عليه و آله) من ذلك و شكا[ذلك]إلى أم سلمة، فقالت: يا رسول الله، انحر أنت و احلق، فنحر[رسول الله (صلى الله عليه و آله) و حلق، و نحر]القوم على خبث يقين و شك و ارتياب. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) تعظيما للبدن: رحم الله المحلقين. و قال قوم لم يسوقوا البدن: يا رسول الله، و المقصرين؟لأن من لم يسق[هديا]لم يجب عليه الحلق، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) ثانيا: رحم الله المحلقين، الذين لم يسوقوا الهدي. فقالوا: يا رسول الله، و المقصرين؟فقال: رحم الله المقصرين.
ثم رحل رسول الله (صلى الله عليه و آله) نحو المدينة، فرجع إلى التنعيم، و نزل تحت الشجرة، فجاء أصحابه الذين أنكروا عليه الصلح، و اعتذروا و أظهروا الندامة على ما كان منهم، و سألوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) إن يستغفر لهم، فنزلت آية الرضوان.
99-9891/ (_2) - ابن بابويه، قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي (رضي الله عنه) ، قال: حدثني أبي، عن حمدان بن سليمان النيسابوري، عن علي بن محمد بن الجهم، قال: حضرت مجلس المأمون، و عنده الرضا علي ابن موسى (عليه السلام) ، فقال له المأمون: يا بن رسول الله، أليس من قولك أن الأنبياء معصومون؟قال: «بلى» . و ذكر المأمون الآيات التي في الأنبياء، و قد ذكرنا كل آية في موضعها، إلى أن قال المأمون: فأخبرني-يا أبا الحسن-عن قول الله تعالى: لِيَغْفِرَ لَكَ اَللََّهُ مََا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ مََا تَأَخَّرَ ، قال الرضا (عليه السلام) : «لم يكن أحد عند مشركي أهل مكة أعظم ذنبا من رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، لأنهم كانوا يعبدون من دون الله ثلاثمائة و ستين صنما، فلما جاءهم (صلى الله عليه و آله) بالدعوة إلى كلمة الإخلاص، كبر ذلك عليهم و عظم، و قالوا: أَ جَعَلَ اَلْآلِهَةَ إِلََهاً وََاحِداً إِنَّ هََذََا لَشَيْءٌ عُجََابٌ* `وَ اِنْطَلَقَ اَلْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ اِمْشُوا وَ اِصْبِرُوا عَلىََ آلِهَتِكُمْ إِنَّ هََذََا لَشَيْءٌ يُرََادُ* `مََا سَمِعْنََا بِهََذََا فِي اَلْمِلَّةِ اَلْآخِرَةِ إِنْ هََذََا إِلاَّ اِخْتِلاََقٌ (1) ، فلما فتح الله عز و جل على نبيه (صلى الله عليه و آله) مكة، قال له: يا محمد: