محمد بن مسعود العياشي · تفسير العيّاشي الجزء الاول 1 · صفحة 153 من 413
صفحة
[صفحة 145]
بمرو و أوصى إلي بمائة ألف درهم- و أمرني أن أعطي أبا حنيفة منها جزءا- و لم أعرف الجزء كم هو مما ترك، فلما قدمت الكوفة أتيت أبا حنيفة فسألته عن الجزء فقال لي الربع، فأبى قلبي ذلك، فقلت: لا أفعل حتى أحج و أستقصي المسألة- فلما رأيت أهل الكوفة قد أجمعوا على الربع- قلت لأبي حنيفة لا سوأة (1) بذلك لك أوصي بها يا أبا حنيفة، و لكن أحج و أستقصي المسألة- فقال أبو حنيفة: و أنا أريد الحج.
فلما أتينا مكة و كنا في الطواف- فإذا نحن برجل شيخ قاعد- قد فرغ من طوافه و هو يدعو و يسبح، إذ التفت أبو حنيفة فلما رآه- قال: إن أردت أن تسأل غاية الناس فسل هذا فلا أحد بعده، قلت: و من هذا قال: جعفر بن محمد ع، فلما قعدت و استمكنت- إذ استدار أبو حنيفة خلف ظهر جعفر بن محمد (ع) فقعد قريبا مني فسلم عليه و عظمه- و جاء غير واحد مزدلفين مسلمين عليه و قعدوا، فلما رأيت ذلك من تعظيمهم له اشتد ظهري فغمزني أبو حنيفة (2) أن تكلم- فقلت: جعلت فداك إني رجل من أهل خراسان و إن رجلا مات و أوصى إلي بمائة ألف درهم- و أمرني أن أعطي منها جزءا و سمى لي الرجل، فكم الجزء جعلت فداك فقال جعفر بن محمد ع: يا أبا حنيفة لك أوصى قل فيها فقال: الربع، فقال لابن أبي ليلى قل فيها، فقال: الربع، فقال جعفر ع: و من أين قلتم الربع قالوا لقول الله: «فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً» فقال أبو عبد الله (ع) لهم:- و أنا أسمع هذا- قد علمت الطير أربعة فكم كانت الجبال إنما الأجزاء للجبال ليس للطير، فقالوا: ظننا أنها أربعة، فقال أبو عبد الله ع: و لكن الجبال عشرة (3).
477 عن صالح بن سهل الهمداني عن أبي عبد الله (ع) في قوله: «فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ- ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً» الآية- فقال: أخذ الهدهد و الصرد و الطاوس و الغراب- فذبحهن و عزل رءوسهن- ثم نخر (4) أبدانهن بالمنخار
____________
(1)- و في نسخة البحار «لا سترة». و في نور الثقلين «لا تسبق» و هو الظاهر.
(2)- غمزه: كبسه باليد أي شده. و في نور الثقلين «فعمد أبو حنيفة أن يكلم».
(3)- البحار ج 23: 50. البرهان ج 1: 251.
(4)- هذا هو الظاهر الموافق لنسخة الصافي لكن في الأصل و نسخة البرهان «تجزى».