محمد بن مسعود العياشي · تفسير العيّاشي الجزء الاول 1 · صفحة 172 من 430
صفحة
[صفحة 157]
حبهما (1).
529 عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله (ع) قال إن الله فرض الإيمان على جوارح بني آدم و قسم عليها- و فرقه فيها فليس من جوارحه جارحة- إلا و قد وكلت من الإيمان بغير ما وكلت به أختها- فمنها قلبه الذي به يعقل و يفقه و يفهم- و هو أمير بدنه الذي لا يرد الجوارح- و لا يصدر إلا عن رأيه و أمره.
فأما ما فرض على القلب من الإيمان- فالإقرار و المعرفة و العقد و الرضا و التسليم بأن لا إله إلا هو وحده لا شريك له إلها واحدا. لم يتخذ صاحبة و لا ولدا، و أن محمدا عبده و رسوله و الإقرار بما جاء من عند الله من نبي أو كتاب، فذلك ما فرض الله على القلب- من الإقرار و المعرفة و هو عمله- و هو قول الله تعالى: «إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ- وَ لكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً» و قال: «أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ» و قال «الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ» و قال: «إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ- فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ» فذلك ما فرض الله على القلب من الإقرار و المعرفة- و هو عمله و هو رأس الإيمان (2).
530 عن عبد الصمد بن بشير قال ذكر عند أبي عبد الله (ع) بدء الأذان فقال: إن رجلا من الأنصار رأى في منامه الأذان- فقصه على رسول الله ص فأمره رسول الله ص أن يعلمه بلالا، فقال أبو عبد الله كذبوا- إن رسول الله ص كان نائما في ظل الكعبة فأتاه جبرئيل (ع) و معه طاس فيه ماء من الجنة، فأيقظه و أمره أن يغتسل به- ثم وضع في محمل له ألف ألف لون من نور، ثم صعد به حتى انتهى إلى أبواب السماء، فلما رأته الملائكة نفرت عن أبواب السماء- و قالت: إلهين إله في الأرض و إله في السماء- فأمر الله جبرئيل فقال: الله أكبر الله أكبر، فتراجعت الملائكة نحو أبواب السماء- و علمت أنه مخلوق ففتحت الباب، فدخل رسول الله ص حتى انتهى إلى السماء الثانية، فنفرت الملائكة عن أبواب السماء- فقالت: إلهين إله في الأرض و إله في السماء- فقال جبرئيل: أشهد أن لا إله إلا الله [أشهد أن لا إله إلا الله]