محمد بن مسعود العياشي · تفسير العيّاشي الجزء الاول 1 · صفحة 202 من 430
صفحة
[صفحة 182]
78- عن عمار بن أبي الأحوص عن أبي عبد الله (ع) أن الله تبارك و تعالى خلق في مبتدإ الخلق بحرين، أحدهما عَذْبٌ فُراتٌ، و الآخر مِلْحٌ أُجاجٌ (1) ثم خلق تربة آدم من البحر العذب الفرات، ثم أجراه على البحر الأجاج، فجعله حمأ مسنونا (2) و هو خلق آدم، ثم قبض قبضة من كتف آدم الأيمن فذرأها في صلب آدم، فقال: هؤلاء في الجنة و لا أبالي- ثم قبض قبضة من كتف آدم الأيسر فذرأها في صلب آدم فقال: هؤلاء في النار و لا أبالي- و لا أسأل عما أفعل و لي في هؤلاء البداء بعد- و في هؤلاء و هؤلاء سيبتلون (3) قال أبو عبد الله: فاحتج يومئذ أصحاب الشمال- و هم ذر على خالقهم، فقالوا: يا ربنا لم أوجبت لنا النار و أنت الحكم العدل من قبل أن تحتج علينا- و تبلونا بالرسل و تعلم طاعتنا لك و معصيتنا فقال الله تبارك و تعالى: فأنا أخبركم بالحجة- عليكم الآن في الطاعة و المعصية و الإعذار بعد الإخبار.
قال أبو عبد الله ع: فأوحى الله إلى مالك خازن النار أن مر النار تشهق (4) ثم تخرج عنقا منها، فخرجت لهم، ثم قال الله لهم ادخلوها طائعين، فقالوا: لا ندخلها طائعين- ثم قال: ادخلوها طائعين أو لأعذبنكم بها كارهين، قالوا: إنما هربنا إليك منها- و حاججناك فيها حيث أوجبتها علينا- و صيرتنا من أصحاب الشمال فكيف ندخلها طائعين و لكن ابدأ بأصحاب اليمين في دخولها- كي تكون قد عدلت فينا و فيهم.
قال أبو عبد الله ع: فأمر أصحاب اليمين و هم ذر بين يديه- فقال: ادخلوا هذه النار طائعين، قال: فطفقوا يتبادرون في دخولها فولجوا فيها جميعا- فصيرها الله عليهم بردا و سلاما، ثم أخرجهم منها، ثم إن الله تبارك و تعالى نادى- في أصحاب
____________
(1)- الفرات: أعذب العذوبة. و الأجاج: المالح المر الشديد الملوحة.
(2)- الحمأ جمع حمائة و هو الطين الأسود المتغير و المسنون: المصور و قيل: