محمد بن مسعود العياشي · تفسير العيّاشي الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 97 / داخلي 92 من 363
»»
[صفحة 97]
القول، فيقولون: ربنا نعم، فأتنا بخير مما نحن فيه، فيقول لهم تبارك و تعالى:
رضاي عنكم و محبتي لكم خير- و أعظم مما أنتم فيه، قال: فيقولون: نعم يا ربنا رضاك عنا و محبتك لنا- خير لنا و أطيب لأنفسنا، ثم قرأ علي بن الحسين (ع) هذه الآية «وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها- وَ مَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (1).
89- عن جابر بن أرقم قال بينا نحن في مجلس لنا و أخو زيد بن أرقم يحدثنا- إذ أقبل رجل على فرسه عليه هيئة السفر- فسلم علينا ثم وقف، فقال: أ فيكم زيد بن أرقم فقال زيد: أنا زيد بن أرقم فما تريد فقال الرجل: أ تدري من أين جئت قال: لا، قال: من فسطاط مصر (2) لأسألك عن حديث بلغني عنك تذكره عن رسول الله ص! فقال له زيد: و ما هو قال: حديث غدير خم في ولاية علي بن أبي طالب ع، فقال: يا ابن أخ إن قبل غدير خم ما أحدثك به- أن جبرئيل الروح الأمين ص نزل على رسول الله ص بولاية علي بن أبي طالب (ع) فدعا قوما أنا فيهم فاستشارهم في ذلك- ليقوم به في الموسم فلم ندر ما نقول [له]، و بكى ص فقال له جبرئيل ما لك يا محمد أ جزعت من أمر الله فقال: كلا يا جبرئيل و لكن قد علم ربي ما لقيت من قريش إذ لم يقروا لي بالرسالة حتى أمرني بجهادي- و أهبط إلي جنودا من السماء فنصروني- فكيف يقروا لي لعلي من بعدي.
فانصرف عنه جبرئيل ثم نزل عليه: «فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَ ضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ» فلما نزلنا الجحفة راجعين و ضربنا أخبيتنا (3) نزل جبرئيل (ع) بهذه الآية: «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ- وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ
____________
(1)- البحار ج 3: 331. البرهان ج 2: 145.
(2)- الفسطاط: علم لمصر القديمة.
(3)- الأخبية جمع الخباء: ما يعمل من وبر أو صوف و قد يكون من شعر و يكون على عمودين أو ثلاثة، و ما فوق ذلك فهو بيت.