محمد بن مسعود العياشي · تفسير العيّاشي الجزء الثاني 2 · صفحة 101 من 376
صفحة
[صفحة 100]
بجماعة منهم- و هم يقولون: و الله إن كنا و قيصر لكنا في الخز و الوشي و الديباج و النساجات- و إنا معه في الأخشنين نأكل الخشن و نلبس الخشن- حتى إذ أدنى موته و فنيت أيامه و حضر أجله- أراد أن يوليها عليا من بعده، أما و الله ليعلمن! قال: فمضى المقداد و أخبر النبي ص به، فقال: الصلاة جامعة، قال: فقالوا قد رمانا المقداد فقوموا نحلفه عليه- قال: فجاءوا حتى جثوا بين يديه (1) فقالوا: بآبائنا و أمهاتنا يا رسول الله ص لا و الذي بعثك بالحق، و الذي أكرمك بالنبوة ما قلنا ما بلغك، لا و الذي اصطفاك على البشر قال: فقال النبي ص: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا- وَ لَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَ هَمُّوا بك يا محمد ليلة العقبة وَ ما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ» كان أحدهم يبيع الرءوس و آخر يبيع الكراع- و يفتل القرامل (2) فأغناهم الله برسوله، ثم جعلوا حدهم و حديدهم عليه (3).
91- قال أبان بن تغلب [عنه] لما نصب رسول الله عليا يوم غدير خم فقال:
من كنت مولاه فعلي مولاه- فهم رجلان من قريش رءوسهما و قالا: و الله لا نسلم له ما قال أبدا- فأخبر النبي عليه و آله السلام فسألهما عما قالا- فكذبا و حلفا بالله ما قالا شيئا، فنزل جبرئيل على رسول الله (ع) «يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا» [الآية] قال أبو عبد الله ع: لقد توليا و ما تابا (4).
92- عن العباس بن هلال عن أبي الحسن الرضا (ع) قال إن الله تعالى قال لمحمد ص: «إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ» فاستغفر لهم مائة مرة ليغفر لهم فأنزل الله «سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ- أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ» و قال: «وَ لا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَ لا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ» فلم يستغفر لهم بعد ذلك
____________
(1)- أي جلسوا و اجتمعوا.
(2)- الكراع من الدابة: مستدق الساق و قيل: الكراع من الدواب ما دون الكعب و من الإنسان ما دون الركبة و القرامل: ما تشد المرأة في شعرها من الخيوط.
(3)- البحار ج 9: 211. البرهان ج 2: 146. إثبات الهداة ج 3: 547. الصافي ج 1: 716.
(4)- البحار ج 9: 211. البرهان ج 2: 146. إثبات الهداة ج 3: 547. الصافي ج 1: 716.