محمد بن مسعود العياشي · تفسير العيّاشي الجزء الثاني 2 · صفحة 102 من 376
صفحة
[صفحة 101]
و لم يقم على قبر أحد منهم (1).
93- عن أبي الجارود عن أبي عبد الله (ع) في قول الله: «الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ» قال: ذهب علي أمير المؤمنين فآجر نفسه- على أن يستقي كل دلو بتمرة يختارها- فجمع تمرا فأتى به النبي عليه و آله السلام و عبد الرحمن بن عوف على الباب، فلمزه أي وقع فيه، فأنزلت هذه الآية «الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ» إلى قوله «اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ- إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ» (2).
94- عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر (ع) يقول إن النبي ص قال لابن عبد الله بن أبي (3) إذا فرغت من أبيك فأعلمني، و كان قد توفي فأتاه فأعلمه- فأخذ رسول الله عليه و آله السلام نعليه للقيام- فقال له عمر: أ ليس قد قال الله: «وَ لا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَ لا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ» فقال له: ويحك- أو ويلك- إنما أقول اللهم املأ قبره نارا و املأ جوفه نارا- و أصله يوم القيامة نارا (4).
____________
(1)- البرهان ج 2: 148. الصافي ج 1: 718. و قال الفيض (ره) بعد نقل الخبر ما لفظه أقول: لا يبعد استغفار النبي ص لمن يرجو إيمانه من الكفار «انتهى» و قيل يحتمل أن يكون النبي ص قد استغفر لهم قبل أن يعلم بأن الكافر لا يغفر هو قبل أن يمنع منه، و يجوز أن يكون استغفاره لهم واقعاً بشرط التوبة من الكفر فمنعه اللَّه منه و خبره بأنهم لا يؤمنون أبداً فلا فائدة في الاستغفار لهم.
(2)- البحار ج 9: 333. البرهان ج 2: 148. الصافي ج 1: 719.
(3)- عبد اللَّه بن أبي بن أبي سلول هو رئيس منافقي المدينة و هو الذي قال «لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ» و نزلت سورة المنافقين في ذلك و رد عليه ابنه استذلالًا له، و هو الذي قال لرسول اللَّه (ص) حين ورد المدينة: يا هذا اذهب إلى الذين غروك و خدعوك و لا تغشنا في دارنا فسلط اللَّه على دورهم الذر فخرب ديارهم و قصة كيده لرسول اللَّه (ص) في قتله و رده عليه مشهورة.
(4)- البرهان ج 2: 148. الصافي ج 1: 720 و الصلاء ككساء: الشواء لأنه يصلى بالنار و الاصطلاء بالنار: التسخن بها.