محمد بن مسعود العياشي · تفسير العيّاشي الجزء الثاني 2 · صفحة 129 من 376
صفحة
[صفحة 128]
رمكة (1) فلما رأى فرس فرعون الرمكة- اتبعها فدخل البحر هو و أصحابه فغرقوا (2).
42- عن محمد بن سعيد الأزدي أن موسى بن محمد بن الرضا (ع) أخبره- أن يحيى بن أكثم كتب إليه يسأله عن مسائل- أخبرني عن قول الله تبارك و تعالى «فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ- فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ» من المخاطب بالآية فإن كان المخاطب فيها النبي ص ليس قد شك فيما أنزل الله، و إن كان المخاطب به غيره فعلى غيره- إذا أنزل الكتاب قال موسى: فسألت أخي عن ذلك قال: فأما قوله: «فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ- فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ» فإن المخاطب بذاك رسول الله ص و لم يك في شك مما أنزل الله و لكن قالت الجهلة- كيف لم يبعث إلينا نبيا من الملائكة- أنه لم يفرق بينه و بين نبيه في الاستغناء- في المأكل و المشرب و المشي في الأسواق، فأوحى الله إلى نبيه «فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ» بمحضر الجهلة هل بعث الله رسولا قبلك- إلا و هو يَأْكُلُ الطَّعامَ و يشرب وَ يَمْشِي فِي الْأَسْواقِ، و لك بهم أسوة، و إنما قال: «فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍ» و لم يكن و لكن ليتبعهم كما قال له (ع) «فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ- وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ- ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ» و لو قال: تعالوا نبتهل فنجعل لعنة الله عليكم- لم يكونوا يجيئون للمباهلة، و قد عرف أن نبيكم مؤد عنه رسالته، و ما هو من الكاذبين، و كذلك عرف النبي عليه و آله السلام أنه صادق فيما يقول، و لكن أحب أن ينصف من نفسه (3).
43- عن عبد الصمد بن بشير عن أبي عبد الله (ع) في قول الله: «فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ- فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ» قال لما أسري بالنبي ص ففرغ من مناجات ربه- رد إلى البيت المعمور و هو بيت في السماء الرابعة بحذاء الكعبة، فجمع الله النبيين و الرسل و الملائكة، و أمر جبرئيل فأذن و أقام، فتقدم فصلى بهم- فلما فرغ التفت إليه فقال: «فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ» إلى قوله: «مِنَ المُمْتَرِينَ (4).
____________
(1)- الرمك- محركة-: الفرس و البرذونة تتخذ للنسل.
(2)- البحار ج 5: 255. البرهان ج 2: 196. الصافي ج 1: 762.
(3)- البحار ج 6: 214. البرهان ج 2: 197- 198. الصافي ج 1: 766.
(4)- البحار ج 6: 214. البرهان ج 2: 197- 198. الصافي ج 1: 766.