تفسير العياشي

محمد بن مسعود العياشي · تفسير العيّاشي الجزء الثاني 2 · صفحة 136 من 371

صفحة
[صفحة 135]

كذبت وعدي لقومي- لا و عزة ربي لا يرون لي وجها أبدا- بعد ما كذبني الوحي فانطلق يونس هاربا على وجهه مغاضبا لربه‏ (1) ناحية بحر أيلة (2) متنكرا فرارا من أن يراه أحد من قومه، فيقول له: يا كذاب، فلذلك قال الله: «وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً- فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ‏» الآية- و رجع تنوخا إلى القرية فلقي روبيل فقال له: يا تنوخا أي الرأيين كان أصوب و أحق- أن يتبع رأيي أو رأيك فقال له تنوخا: بل رأيك كان أصوب، و لقد كنت أشرت برأي الحكماء و العلماء، و قال له تنوخا: أما إني لم أزل أرى- إني أفضل منك لزهدي و فضل عبادتي، حتى استبان فضلك بفضل علمك- و ما أعطاك الله ربك من الحكمة- مع أن التقوى أفضل من الزهد و العبادة بلا علم، فاصطحبا فلم يزالا مقيمين مع قومهما- و مضى يونس على وجهه مغاضبا لربه، فكان من قصته ما أخبر الله به في كتابه إلى قوله: «فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى‏ حِينٍ‏».


قال أبو عبيدة قلت لأبي جعفر ع: كم كان غاب يونس عن قومه- حتى رجع إليهم بالنبوة و الرسالة- فآمنوا به و صدقوه قال: أربعة أسابيع سبعا منها في ذهابه إلى البحر، و سبعا منها في رجوعه إلى قومه، فقلت له: و ما هذه الأسابيع شهور أو أيام أو ساعات فقال: يا با عبيدة إن العذاب أتاهم يوم الأربعاء في النصف من شوال، و صرف عنهم من يومهم ذلك، فانطلق يونس مغاضبا، فمضى يوم الخميس سبعة أيام في مسيره إلى البحر، و سبعة أيام في بطن الحوت، و سبعة أيام تحت الشجرة بالعراء و سبعة أيام في رجوعه إلى قومه، فكان ذهابه و رجوعه مسير ثمانية و عشرين يوما ثم أتاهم فآمنوا به و صدقوه و اتبعوه، فلذلك قال الله «فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ- فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ‏» (3).


____________


(1)- أي على قومه لربه تعالى. أي كان غضبه للَّه تعالى لا للهوى، أو خائفاً عن تكذيب قومه لما تخلف عنه من وعد ربه (قال المجلسي (ره).

(2)- أيلة: جبل بين مكة و المدينة قرب ينبع، و بلد بين ينبع و مصر.

(3)- البحار ج 5: 425. البرهان ج 2: 200. الصافي ج 1: 767.

التالي ص 136/371 — الأصلية 135 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...