محمد بن مسعود العياشي · تفسير العيّاشي الجزء الثاني 2 · صفحة 137 من 376
صفحة
[صفحة 136]
45- عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال لما أظل قوم يونس العذاب دعوا الله فصرفه عنهم، قلت: كيف ذلك قال: كان في العلم أنه يصرفه عنهم (1).
46- عن الثمالي عن أبي جعفر (ع) قال إن يونس لما آذاه قومه دعا الله عليهم فأصبحوا أول يوم و وجوههم صفرة- و أصبحوا اليوم الثاني و وجوههم سود، قال: و كان الله واعدهم أن يأتيهم العذاب- فأتاهم العذاب حتى نالوه برماحهم، ففرقوا بين النساء و أولادهن- و البقر و أولادها- و لبسوا المسوح و الصوف (2) و وضعوا الحبال في أعناقهم- و الرماد على رءوسهم- و ضجوا ضجة واحدة إلى ربهم، و قالوا آمنا بإله يونس، قال: فصرف الله عنهم العذاب إلى جبال آمد (3) قال: و أصبح يونس و هو يظن أنهم هلكوا- فوجدهم في عافية، فغضب- و خرج كما قال الله: «مُغاضِباً» حتى ركب سفينة فيها رجلان، فاضطربت السفينة فقال الملاح: يا قوم في سفينتي مطلوب، فقال يونس: أنا هو، و قام ليلقي نفسه فأبصر السمكة- و قد فتحت فاها فأهافها بها، و تعلق به الرجلان، و قالا له: أنت وحدك و نحن رجلان- فساهمهم فوقعت السهام عليه، فجرت السنة بأن السهام إذا كانت ثلاث مرات أنها لا يخطأ، فألقى نفسه فالتقمه الحوت- فطاف به البحار سبعة حتى صار إلى البحر المسجور و به يعذب قارون، فسمع قارون دويا (4) فسأل الملك عن ذلك- فأخبره أنه يونس، و أن الله قد حبسه في بطن الحوت- فقال له قارون:
أ تأذن لي أن أكلمه- فأذن له فسأله عن موسى فأخبره أنه مات و بكا- ثم سأله عن هارون فأخبره أنه مات (5) فبكا و جزع جزعا شديدا- و سأله عن أخته كلثم و كانت مسماة
____________
(1)- البحار ج 5: 424. البرهان ج 2: 202.
(2)- المسوح جمع المسح- بالكسر-: الكساء من شعر كثوب الرهبان.
(3)- قال الحموي: آمد- بكسر الميم-: أعظم ديار بكر.
(4)- الدوي: الحفيف و قد مر معناه آنفاً فراجع.
(5)- و في نسخة البرهان هكذا «فقال يا يونس: فما فعل الشديد الغضب للَّه موسى بن عمران فأخبره أنه مات، قال: فما فعل الرءوف العطوف على قومه هارون بن عمران فأخبره أنه مات».