محمد بن مسعود العياشي · تفسير العيّاشي الجزء الثاني 2 · صفحة 147 من 371
صفحة
[صفحة 145]
أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً يدعوهم إلى الهدى- فيمرون به و يسخرون منه، فلما رأى ذلك منهم دعا عليهم، فقال: «رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً» إلى قوله:
«إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً» قال: فأوحى الله إليه يا نوح «أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ» و أوسعها و عجل عملها «بِأَعْيُنِنا وَ وَحْيِنا» فعمل نوح سفينته في مسجد الكوفة بيده- يأتي بالخشب من بعد حتى فرغ منها، قال مفضل: ثم انقطع حديث أبي عبد الله (ع) عند ذلك عند زوال الشمس، فقام فصلى الظهر ثم العصر، ثم انصرف من المسجد فالتفت عن يساره، و أشار بيده إلى موضع دار الداريين و هو في موضع دار ابن حكيم، و ذلك فرات اليوم، فقال لي: يا مفضل هاهنا نصبت أصنام قوم نوح، يغوث و يعوق و نسرا، ثم مضى حتى ركب دابته فقلت له: جعلت فداك في كم عمل نوح سفينته حتى فرغ منها قال: في الدورين- فقلت: و كم الدوران قال: ثمانون سنة، قلت:
فإن العامة تقول: عملها في خمسمائة عام قال: فقال: كلا كيف و الله يقول «وَ وَحْيِنا» (1).
20- عن عيسى بن عبد الله العلوي عن أبيه قال كانت السفينة طولها
____________
(1)- البرهان ج 2: 221. البحار ج 5: 93. الصافي ج 1: 790. و قال المجلسي (ره):
الظاهر من الخبر أنه عفسر الوحي بالسرعة كما صرح الجوهري بمجيئه بهذا المعنى و حمل المفسرون على معناه المشهور قال الشيخ الطبرسي: معناه: و على ما أوحينا إليك من صفتها و حالها عن أبي مسلم و قيل المراد بوحينا: أن اصنعها «انتهى» و قال الفيض (ره) آخر الحديث يحتمل معنيين أحدهما أن ما يكون بأمر اللَّه و تعليمه كيف بطول زمانه إلى هذه المدة و الثاني: أن يكون قد فسر الوحي هنا بالسرعة و العجلة فإنه جاء بهذا المعنى يقال الوحا الوحا ممدوداً و مقصوراً يعني البدار البدار و و المعنى الثاني أتم في الاستشهاد.
و قال في الوافي بعد بيان معنى الحديث كما هنا «إلى قوله» أتم قال: و أصوب بل يكاد يتعين لما مر في هذا الحديث من قوله ع: فأوحى اللَّه إلى نوح أن اصنع سفينة و أوسعها و عجل عملها.