محمد بن مسعود العياشي · تفسير العيّاشي الجزء الثاني 2 · صفحة القارئ 163 من 363 · الصفحة الأصلية 168
صفحة
[صفحة 168]
استجررت بها غضبي، و استوجبت بها أدبي و نزول عقوبتي- و بلواي عليك و على ولدك يا يعقوب، أ ما علمت أن أحب أنبيائي إلي و أكرمهم علي- من رحم مساكين عبادي، و قربهم إليه و أطعمهم- و كان لهم مأوى و ملجأ، يا يعقوب أ ما رحمت ذميال (1) عبدي- المجتهد في عبادتي، القانع باليسير من ظاهر الدنيا- عشاء أمس لما اعتر ببابك عند أوان إفطاره- يهتف بكم: أطعموا السائل الغريب المجتاز- فلم تطعموه شيئا، و استرجع و استعبر و شكا ما به إلي، و بات طاويا حامدا صابرا و أصبح لي صائما، و بت يا يعقوب و ولدك ليلكم شباعا- و أصبحتم و عندكم فضلة من طعامكم و ما علمت يا يعقوب إني بالعقوبة و البلوى إلى أوليائي- أسرع مني بها إلى أعدائي و ذلك مني حسن نظر لأوليائي، و استدراج مني لأعدائي، أما و عزتي لأنزلن بك بلواي و لأجعلنك و ولدك غرضا لمصابي- و لأؤدبنك بعقوبتي، فاستعدوا لبلاي و ارضوا بقضائي و اصبروا للمصائب.
قال أبو حمزة: فقلت لعلي بن الحسين ع: متى رأى يوسف الرؤيا فقال:
في تلك الليلة التي بات فيها يعقوب و ولده شباعا، و بات فيها ذميال جائعا رائها (2) فأصبح فقصها على يعقوب من الغد- فاغتم يعقوب لما سمع من يوسف الرؤيا- مع ما أوحى الله إليه أن استعد للبلاء، فقال ليوسف: لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ هذه عَلى إِخْوَتِكَ فإني أخاف أن يكيدوك، فلم يكتم يوسف رؤياه و قصها على إخوته، فقال علي بن الحسين (ع) فكان أول بلوى نزلت بيعقوب و آله الحسد ليوسف لما سمعوا منه الرؤيا التي رآها، قال: و اشتد رقة يعقوب على يوسف و خاف أن يكون ما أوحى الله إليه من الاستعداد للبلاء إنما ذلك في يوسف فاشتدت رقته عليه، و خاف أن ينزل به البلاء في يوسف من بين ولده فلما أن رأوا إخوة يوسف ما يصنع يعقوب بيوسف من إكرامه و إيثاره إياه عليهم اشتد ذلك عليهم، و ابتدأ البلاء فيهم- فتأمروا (3) فيما بينهم و قالوا: إن يوسف