تفسير العياشي

محمد بن مسعود العياشي · تفسير العيّاشي الجزء الثاني 2 · صفحة 172 من 376

صفحة
[صفحة 169]

و أخاه‏ أَحَبُّ إِلى‏ أَبِينا مِنَّا وَ نَحْنُ عُصْبَةٌ، ... اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ ألقوه‏ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ- وَ تَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ‏، أي تتوبون- فعند ذلك قالوا: «يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى‏ يُوسُفَ‏ أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَ يَلْعَبْ‏» قال يعقوب: «إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ- وَ أَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَ أَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ‏» حذرا منه عليه أن يكون البلوى من الله- على يعقوب في يوسف، و كان يعقوب مستعدا للبلوى في يوسف خاصة قال: فغلبت قدرة الله و قضاؤه، و نافذ أمره في يعقوب و يوسف و إخوته، فلم يقدر يعقوب على دفع البلاء عن نفسه- و لا عن يوسف و إخوته، فدفعه إليهم- و هو لذلك كان‏ (1) متوقع البلاء من الله في يوسف خاصة- لموقعه من قلبه و حبه له.


فلما خرجوا به من منزله لحقهم مسرعا- فانتزعه من أيديهم فضمه إليه و اعتنقه و بكى- ثم دفعه إليهم و هو كاره- فانطلقوا به مسرعين مخافة أن يأخذه منهم- ثم لا يدفعه إليهم، فلما أمعنوا به مالوا به إلى غيضة أشجار (2) فقالوا: نذبحه و نلقيه تحت هذه الشجرة- فيأكله الذئاب الليلة، فقال كبيرهم: «لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ» وَ لكن «أَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ- إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ‏» فانطلقوا به إلى الجب فألقوه في غيابت الجب و هم يظنون أنه يغرق فيه، فلما صار في قعر الجب ناداهم: يا ولد رومين أقرءوا يعقوب مني السلام- فلما سمعوا كلامه قال بعضهم لبعض: لا تفرقوا من هاهنا حتى تعلمون أنه قد مات، قال: فلم يزالوا بحضرته حتى آيسوا «فرجعوا إلى أبيهم‏ عِشاءً يَبْكُونَ- قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ- وَ تَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ‏» فلما سمع مقالتهم استرجع‏ (3) و استعبر- و ذكر ما أوحى الله إليه من الاستعداد للبلاء، فصبر و أذعن للبلوى و قال لهم: «بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ‏ و ما كان الله ليطعم لحم يوسف الذئب- من قبل أن أرى تأويل رؤياه الصادقة، قال أبو حمزة: ثم انقطع ما قال علي بن الحسين عند هذا الموضع‏ (4).


____________


(1)- و في رواية العلل «كاره» بدل «كان» و كأنه الظاهر.

(2)- الغيضة: مجتمع الشجر في مغيض ماء أي مدخله في الأرض.

(3)- أي قال: إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏

(4)- البحار ج 5: 185. البرهان ج 2: 246. الصافي ج 1: 822 مختصراً.

التالي ص 172/376 — الأصلية 169 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...