محمد بن مسعود العياشي · تفسير العيّاشي الجزء الثاني 2 · صفحة 176 من 376
صفحة
[صفحة 173]
الباب- ففتحه و ألحقته فجذبت قميصه من خلفه، فأخرجته منه و أفلت يوسف منها في ثيابه (1).
17- عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله قال فلما هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها قالت كما أنت، قال: و لم قالت: حتى أغطي وجه الصنم لا يرانا، فذكر الله عند ذلك و قد علم أن الله يراه- ففر منها هاربا (2).
18- عن محمد بن قيس عن أبي عبد الله قال: سمعته يقول إن يوسف لما حل سراويله- رأى مثال يعقوب قائما عاضا على إصبعه (3) و هو يقول له: يا يوسف
____________
(1)- البحار ج 5: 185- 191. البرهان ج 2: 248.
(2)- البحار ج 5: 185- 191. البرهان ج 2: 248.
(3)- عض على إصبعه: أمسكه بأسنانه. ثم لا يخفى أن الرواية محمولة على التقية بدلالة الخبر الآتي و إلا ففيها ما يخالف عقائد الإمامية و إن شئت تفصيل الكلام في ذلك فراجع تنزيه الأنبياء 60- 68. و البحار ج 5: 198- 200 و لقد أجاد المحقق المحدث العارف الفيض (قده) في الصافي في ما أفاده في المقام و لا بأس بذكر كلامه (قدس سره الشريف) قال بعد نقل شطر من الروايات في الباب ما لفظه: و قد نسبت العامة خذلهم اللَّه إلى يوسف في هذا المقام أموراً و رووا بها روايات مختلفة لا يليق للمؤمن نقلها فكيف باعتقادها! و نعم ما قيل: إن الذين لهم تعلق بهذه الواقعة هم يوسف و المرأة و زوجها و النسوة و الشهود و رب العالمين و إبليس، و كلهم قالوا ببراءة يوسف عن الذنب فلم يبق لمسلم توقف في هذا الباب.
أما يوسف فقوله «هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي» و قوله «رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ» و أما المرأة فلقولها «وَ لَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ» و قالت «الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ» و أما زوجها فلقوله «إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ» و أم النسوة فلقولهن «امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَها حُبًّا إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ».
و قولهن «حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ» و أما الشهود قوله تعالى «شَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها» الآية و أما شهادة اللَّه بذلك فقوله عز من قائل «كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَ الْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ» و أما إقرار إبليس بذلك فلقوله «فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ» فأقربانه لا يمكنه إغواء العباد المخلصين و قد قال اللَّه تعالى «إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ» فقد أقر إبليس بأنه لم يغوه و عند هذا نقول أن هؤلاء الجهال الذين نسبوا إلى يوسف الفضيحة إن كانوا من أتباع دين اللَّه فليقبلوا شهادة اللَّه بطهارته، و إن كانوا من أتباع إبليس و جنوده فليقبلوا إقرار إبليس بطهارته.