تفسير العياشي

محمد بن مسعود العياشي · تفسير العيّاشي الجزء الثاني 2 · صفحة 252 من 376

صفحة
[صفحة 246]

نزل به الضيف- كتم أمره مخافة أن يفضحه قومه، و ذلك أن لوطا كان فيهم لا عشيرة له.


قال: و إن لوطا و إبراهيم لا يتوقعان نزول العذاب على قوم لوط، و كانت لإبراهيم و لوط منزلة من الله شريفة، و إن الله تبارك و تعالى كان إذا هم بعذاب قوم لوط أدركته فيهم مودة إبراهيم و خلته و محبة لوط فيراقبهم فيه فيؤخر عذابهم.


قال أبو جعفر: فلما اشتد أسف الله على قوم لوط و قدر عذابهم و قضاه- أحب أن يعوض إبراهيم من عذاب قوم لوط بغلام حليم- فيسلي به مصابه بهلاك قوم لوط، فبعث الله رسلا إلى إبراهيم يبشرونه بإسماعيل فدخلوا عليه ليلا ففزع منهم- و خاف أن يكونوا سراقا- قال: فلما أن رأته الرسل فزعا وجلا فَقالُوا سَلاماً، قالَ سَلامٌ‏ قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ- قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ‏ بِغُلامٍ حَلِيمٍ‏، قال أبو جعفر ع: و الغلام الحليم هو إسماعيل من هاجر، فقال إبراهيم للرسل: «أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى‏ أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ- قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ‏» فقال إبراهيم للرسل فما خطبكم بعد البشارة «قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى‏ قَوْمٍ مُجْرِمِينَ‏» قوم لوط إنهم كانوا قوما فاسقين، لننذرهم عذاب رب العالمين- قال أبو جعفر ع: فقال إبراهيم للرسل:


«إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها- لَنُنَجِّيَنَّهُ وَ أَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ‏» قال: «فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ- قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ- قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ‏» يقول: من عذاب الله لننذر قومك العذاب، «فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ‏» يا لوط إذا مضى من يومك هذا سبعة أيام بلياليها «بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَ لا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ‏».


قال أبو جعفر فقضوا إلى لوط ذلك الأمر- أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين- قال أبو جعفر:


فلما كان يوم الثامن مع طلوع الفجر- قدم الله رسلا إلى إبراهيم يبشرونه بإسحاق و يعزونه بهلاك قوم لوط و ذلك قول الله في سورة هود «وَ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى‏ قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ- فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ» يعني ذكيا مشويا نضيجا «فَلَمَّا رَأى‏ أَيْدِيَهُمْ لا


التالي ص 252/376 — الأصلية 246 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...