محمد بن مسعود العياشي · تفسير العيّاشي الجزء الثاني 2 · صفحة 251 من 376
صفحة
[صفحة 245]
و نحن نعوذ بالله من البخل، إن الله يقول في كتابه «وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» و سأنبئك عن عاقبة البخل، إن قوم لوط كانوا أهل قرية بخلاء أشحاء على الطعام- فأعقبهم الله داء لا دواء له في فروجهم، قلت. و ما أعقبهم قال: إن قوم [قرية] لوط كانت على طريق السيارة إلى الشام و مصر، فكانت المارة تنزل بهم (1) فيضيفونه، فلما أن كثر ذلك عليهم ضاقوا به ذرعا (2) و بخلا و لوما، فدعاهم البخل إلى أن كان إذا نزل بهم الضيف- فضحوه من غير شهوة بهم إلى ذلك، و إنما كانوا يفعلون ذلك بالضيف- حتى تنكل النازلة عليهم- فشاع أمرهم في القرى و حذرتهم المارة- فأورثهم البخل بلاء- لا يدفعونه عن أنفسهم في شهوة بهم إليه، حتى صاروا يطلبونه من الرجال في البلاد، و يعطونهم عليه الجعل، فأي داء أعدى [أدأى] من البخل، و لا أضر عاقبة و لا أفحش عند الله.
قال أبو بصير: فقلت له: أصلحك الله- هل كان أهل قرية لوط كلهم هكذا مبتلين قال: نعم إلا أهل بيت من المسلمين، أ ما تسمع لقوله: «فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ- فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ» ثم قال أبو جعفر (ع) إن لوطا لبث مع قومه ثلاثين سنة- يدعوهم إلى الله و يحذرهم عقابه، قال: و كانوا قوما لا يتنظفون من الغائط- و لا يتطهرون من الجنابة، و كان لوط و آله يتنظفون من الغائط- و يتطهرون من الجنابة، و كان لوط ابن خالة إبراهيم، و إبراهيم ابن خالة لوط، و كانت امرأة إبراهيم سارة أخت لوط، و كان إبراهيم و لوط نبيين (ع) مرسلين منذرين، و كان لوط رجلا سخيا كريما- يقري الضيف (3) إذا نزل به و يحذره قومه، قال: فلما أن رأى قوم لوط ذلك قالوا: إنا ننهاك عن العالمين لا تقري ضيفا نزل بك، فإنك إن فعلت فضحنا ضيفك و أخزيناك فيه- و كان لوط إذا
____________
(1)- و في نسخة «تنزلونهم».
(2)- ضاق بالأمر ذرعه و ضاق به ذرعاً: ضعف طاقته و لم يجد من المكروه فيه مخلصاً.